أحدث المقالات

الإسلام، والشريعة، والدستور الأمريكي

الإسلام، والشريعة، والدستور الأمريكي

بقلم وليام واجنر

عرف مؤسسو أمّتنا الله بصفته مصدرًا للحرية والحقوق. وبطبيعة الحال. فإن إعلان الاستقلال يعكس مثل هذه النظرة: "نحن نرى أن هذه الحقائق ذاتية الوضوح، أنه الجميع مخلوقون متساوين، وأن خالقهم أنعم عليهم بحقوق مؤكدة أصلية لا تُنزع من بينها الحياة والحرية." ونحن نرى وعد الإعلان في بُنية الدستور ونصّه. وهنا، فإننا يفوّض الشعب هذه السلطة للحكومة بتأمين حريتنا، مع حد صريح لقدرة الحكومة على حرماننا من الحرية الفردية.

إذا نظر المرء إلى الأمور من خلال عدسة المؤسسين، فإنه يكتشف مقاييس موضوعية معلنة بشكل إلهي، وموجودة بشكل طبيعي. وهي مقاييس عندما تنعكس في الدستور، ويستخدمها المرء لكي يقيس بشكل موضوعي إن كان إجراء حكومي صحيحًا أم خطأ، حسنًا أم سيئًا، عادلًا أم ظالمًا، وفي نهاية المطاف إن كان دستوريًا.

غالبًا ما يصطدم الفقه الدستوري المؤسس على هذه التقاليد الثقافية والقانونية بشكل راسخ، مع النظرة العلمانية (التي ترفض المقياس غير القابل للانتهاك لنهج ناشئ نسبي أخلاقيًا. وهكذا نظر المسيحيون تاريخيًا إلى التهديد لحريتهم الأصلية على أنه يأتي بشكل خاص من أولئك الذين يتبنّون مثل هذه النظرة العلمانية. وليس هذا أمرًا مستغربًا هنا. إذ تهاجم مبادرات السياسات والتقاضي من قبل اليسار العلماني بشراسة قدسية الحياة، وقدسية الزواج، وقدسية العائلة، وأصل الكون، والممارسة الحرة للضمير المقدس. وهذا غيض من فيض. ولهذا تفترض إستراتيجيات التقاضي الموضوعة للدفاع عن الحرية الدينية عادة العدو العلماني في كل مكان.

وبطريقة مماثلة، فإن الأساليب الإستراتيجية الهادفة إلى التأثير في سياسة الإعلانات والنشر تتوقع خصومًا دنيويين يعملون على دعم المواقف التقدمية العلمانية. ونحن نخوض هذه المعارك بشراسة على جانبنا الأيسر، لأن العلمانية تسعى إلى تغيير النموذج السياسي بحيث يمنع المواطنين المسيحيين ذوي وجهات النظر الراسخة في ما هو مقدس من منع المشاركة في العملية السياسية. وفي واقع الأمر، فإن خصومنا على الجبهة اليسرى يفترضون أن الله وحقه ذاتيّ الوضوح غير موجودين. ولهذا فإنهم يرون أن وجهات نظرنا المستنيرة بمثل هذا الحق لا مكان لها في الحكم الدستوري. وهذه معارك تستحق النضال من أجلها فعلًا.

مع أن تقاضينا ومعارك سياساتنا مع العالم العلماني تبقي جهتنا اليسرى في انشغال، إلاّ أن الحكم الديني الإسلامي يحتشد بشكل مشؤوم على جهتنا الخلفية. فالمهاجرون من البلدان الإسلامية يتحركون بأعداد أكبر على نحو متزايد إلى أوروبا والأمريكتين، ويحمل كثيرون منهم غرضًا محددًا، وهو توسيع "دار الإسلام". فعلى سبيل المثال، اقتبس على لسان يوسف القرضاوي، وهو رجل دين مسلم سني يرئس المجلس الأوروبي للفتاوى والبحث، ما يلي:

"دخل الإسلام أوروبا مرتين وخرج منها مرتين. ولعل الفتح (الغزو) التالي، إن شاء الله، سيكون عن طريق الدعوة والعقيدة. فليس ضروريًا أن يكون الفتح (الغزو) بالسيف. فربما نغزو هذه البلاد بلا جيوش. نحن نريد جيشًا من الوعاظ والمعلمين الذين يقدمون الإسلام بكل اللغات وكل اللهجات."

وبطريقة مشابهة، قال عمر م. أحمد، رئيس مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية: "ليس الإسلام في أمريكا مساويًا لأي دين آخر، لكنه سيصبح مهيمنًا. ينبغي أن يكون القرآن أعلى سلطة في أمريكا، والإسلام هو الدين الوحيد المقبول على الأرض." وبطريقة مماثلة، يصرح أنجم شودري رئيس مؤسسة "الإسلام للمملكة المتحدة": "هدفنا هو أن ندعو المجتمعات التي نعيش فيها للتفكير في الإسلام كطريقة بديلة للحياة... وفي نهاية المطاف ننشر الشريعة على مستوى الدولة."

ومع الزرع الصبور لجيوب جديدة، بدأت عملية تأسيس المجتمع الموازي والنظام السياسي الموازي. ويبدو أن الذين وراء هذه العملية مستعدون لإتقان فهم حكومة البلد المحتلة ونظامها القانوني، وتفكيكها بشكل نظامي، مع بناء إطار لحكم ديني إسلامي بديلًا عنها. ويعلن هذا البديل لدى اكتماله بشكل حازم نوعًا مختلفًا من المبادئ المطلقة عن الحقائق ذاتية الوضوح التي تحرس الدستور الأمريكي.

ستكون عيّنات صغيرة من الأمثلة كافية لإيضاح ذلك:

- "الإسلام دين الدولة. واللغة العربية هي لغتها الرسمية، والمصدر الرئيسي للتشريع هو الشريعة الإسلامية." "(الدستور المصري – المادة الثانية.)

"الإسلام هو الدين الرئيسي للدولة. وهو مصدر أساسي للتشريع ولا يجوز سن أي قانون يناقض أحكام الإسلام الثابتة." (الدستور العراقي – القسم الأول – مبادئ أساسية – المادة الثانية.)

"دين دولة الجمهورية الإسلامية لأفغانستان هو الدين الإسلامي الحنيف... وفي أفغانستان، لا يمكن أن يكون هنالك قانون مناقض لمعتقدات الدين الإسلامي الحنيف وأحكامه." (دستور أفغانستان – الفصل الأول – الدولة – المادتان 2، 3)

ومع اكتساب الحكم الديني قوة كلّ يوم، فإنه يحتمل أن يشكل تهديدًا متزايدًا على ممارسة حرية المسيحي لضميره والحكم الدستوري. ويزعم هذا النظام، على خلاف خصمنا العلمانيّ، وجود إله جازم مستبد حيثما تكون الشريعة والإسلام والدولة شيئًا واحدًا. ويتوجب علينا أن نولي اهتمامًا فكريًا جادًّا لهذه المسألة، وأن نعلن عن قلقنا علنًا كلما كان هذا ضروريًا. ولا يجهزنا تركيزنا الوحيد على التحديات العلمانية حول وجود الله تجهيزًا حسنًا للاستجابةة (في سياق دستوري) للجهاد الديني السرّي من قبل دعاة لنظام استبدادي. ويتوجب أن يتغير هذا، سواء أكان في العالم الأكاديمي، أم في المحاكم، أم في المجالس التشريعية.

هل تعني السلطات الإسلامية ما تقوله؟ إن كان الجواب بالإيجاب، فإن عقائدهم تسعى إلى ما ليس أقل من إبدال الجممهورية الدستورية الأمريكية المرتكزة بعمق على التقاليد اليونانية – الرومانية/ بتأسيس رسمي لحكومة إسلامية مولودة في الجهاد ومرتكزة على الجهاد. وهكذا يتوجب علينا في المستقبل أن ننظر إلى أبعد من الهجمات العلمانية على حريتنا الدينية. يتوجب أن نضع في اعتبارنا أن نظامًا دينيًا (غالبًا تحت قناع ممارسة الحريات حسب التعديل الأول للدستور) يسعى إلى استبدال حكومتنا الدستورية الحالية بحكم ديني ضار بشكل مدمر للممارسات الحرية المسيحية الأصيلة (غير القابلة للانتزاع). وستكون إزالة صوف غنم الحرية الدينية عن ذئب الفاشية الدينية، مع الإذعان للمواقف العلمانية في الوقت نفسه، أمرًا صعبًا.

لنبدأ بوضع اعتبارنا أن غرض تنفيذ الشريعة التدرُّجي هو تأسيس حكم ديني إسلامي لبنةً فلبنةً. إن كانت وسيلة تأسيس حكم ديني فاشي تدرّجي هي من خلال الجهاد السرّي (أي استخدام مبادئ الممارسة الحرة كذريعة) فإنه حريٌّ بنا أن ندرس ثانية نص التعديل الأول للدستور الأمريكي ذا الصلة.

يصرح التعديل الأول المصادق عليه في 1791:

"لا يسمح للكونغرس بإصدار أي قانون خاص بتأسيس دين يمنع حرية الممارسة."

ورغم أن اللغة المقتضبة للتعديل واضحة، إلاّ أن الأكاديميين والقضاة الأمريكيين مستمرون في تطوير غموضٍ كافٍ حوله لتقييم معناه في الجدل. لكن إذا راقب المرء بعناية خارجًا من الضباب، تظهر له أول صياغة المبادئ الأولى لمؤسسها. وهنا نجد أملًا.

في الدفاع عن الدفاع عن الحرية الدينية للمسيحيين. يفهم دعاة الحرية تقليديًا أن الممارسة الحرة للضمير الديني واحد من حقوقنا الأساسية الأصيلة. ونظرًا للرسوخ العميق للتقاليد الثقافية والقانونية للأمة، فإنه ليس مستغربًا – لفترة – أن الأغلبية في المحكمة العليا وافقت. ففي بعض الحالات، أقرّت المحكمة بحرية ممارسة الدين كحق أساسي. ولهذا اشترطت على الحكومة أن تقدم مصلحة قوية جدًا من أعلى طراز لتدبير تدخّلها في حرية الفرد في ممارسة الدين. ومع أن تطبيق هذا التدقيق الصارم على العمل الحكومي، إلاّ أن المحكمة طلبت من الحكومة أن تبيّن أنها استخدمت أقل قدر من الوسائل التقييدية المتاحة لتحقيق مصلحتها هذه.

يوافق المسيحيون المحافظون عندما تؤكد المحكمة مثل هذه الحقوق بصفتها أساسية حسب الدستور، ويصفقون بهدوء عندما تلغي المحكمة إجراء حكوميًا من شأنه انتهاك مثل هذه الحقوق. إذ يعرف هؤلاء المسيحيون أنهم غير مضطرين إلى اللجوء إلى رأي المحكمة العليا حول حق ممارسة الدين بحرية. فهي الحرية التي يمتلكونها طبيعيًا وإلهيًا. وبالنسبة لهؤلاء المواطنين، فإنه حق ذاتي الوضوح أن الخالق ينعم على كل بشر حقًا أصيلًا في الممارسة الحرة للضمير الديني. وعندما جنحت المحكمة في نهاية المطاف بعيدًا عن هذا المبدأ كحق دستوري مطلق، اعترض المسيحيون بصخب. وفي واقع الأمر، قاوم دعاة الحرية الدينية بشدة تفاسير "فقرة الممارسة الحرة" التي تحد من الطبيعة الأساسية لهذا الحق الأصيل.

مثلًا، في قضية "قسم التوظيف" ضد "سميث"، أيدت المحكمة العليا قانونًا انتهك بشكل كبير حرية ممارسة الضمير الديني. فلأن المحكمة وسمت الإجراء الحكومي على أنه قانون محايد ذو تطبيق عام، لم تشترط على الحكومة تقديم أي تبرير لإجرائها، رغم أن ذلك الإجراء انتهك حرية ممارسة الدين بشكل كبير. وهكذا، خلصت المحكمة إلى أن الإجراء الحكومي في مثل هذه المواقف مرتبط عقلانيًا بمصلحة حكومية مشروعة – وهو أدنى مستوى من التدقيق التي يمكن أن تطبقه المحكمة لدى مراجعة قانون تقرير إن كان دستوريًا أم لا.

أحرز الكونغرس بعض النجاح عندما سنّ قوانين لإلغاء حكم المحكمة. ومرة أخرى، دعم المسيحيون المحافظون جهود الكونغرس في استعادة حرية ممارسة الدين إلى الحالة الصحيحة الأساسية نحن الدستور. لكن ماذا سيقول دعاة المسيحيون للحرية الدينية عندما يُطلب منهم أن ينضمّوا إلى دعوة حرية ممارسة الشريعة الإسلامية؟ وكيف سيستجيبون للرأي القائل إن التمييز ضد أي دين تهديد لحرية ممارسة الضمير الديني للجميع؟ وما هي الحجج التي سيستخدمونها في مذكراتهم ومرافعاتهم عندما يتبنّى أفراد بشكل محتم حرية ممارسة الدين حسب التعديل الأول، بينما يسعون إلى الحصول على إعفاءات حكومية من أجل تنفيذ الشريعة؟

ينبغي للمجموعات التي تدعم السياسات المسيحية والحرية الدينية أن تبدأ بالتفكير في هذه الأسئلة. وبالفعل، كثرت كثيرًا طلبات للسماح بمحاكم شريعة منفصلة، وتمويل للشريعة، وتنظيم للغذاء، وصلاة تقرّها الحكومة، وقمع رسمي للتعبير الديني المسيحي. وهذه كلها لبنات لحكم ديني إسلامي راسخ.

هل يقوم الذئب بتأسيس حكم ديني بمكر، بانيًا إياه لبنةً فلبنةً. وهو يختبئ في ثياب حملان حرية الممارسة الدينية؟ سيصبح أمرًا محتومًا في مرحلة ما أن نميّز بدقة الممارسات الخاصة للضمير الديني المحمية بموجب "فقرة الممارسة الحرة" – - والإجراء الحكومي في ما يتعلق بتأسيس دين ممنوع بموجب "فقرة التأسيس".

ربما نبدأ بتقديم توضيح بعض الفروق. إن قيام مسؤولين بدمج إجراء حكومي بهدف قيام حكم ديني إسلامي مختلف عن سعي المشرِّع القانوني المسيحي إلى المشاركة في العملية السياسية، رغم وجود مواقف مستنيرة بمبادئ أخلاقية مقدسة بدلًا من مبادئ علمانية. فعندما يشارك المسيحيون في إصدار سياسة مستنيرة بمبادئ أخلاقية مقدسة، فإنهم لا يسعون إلى تأسيس حكم ديني مسيحي. فهم يسعون فقط للقيام بمسؤولياتهم تجاه الحكم الصالح بالمشاركة في عملية وضع سياسات. غير أن الذين يسعون إلى تنفيذ الشريعة في السياسة العامة الأمريكية ينوون ما هو أكثر. فهم يسعون مع كل إجراء حكومي إلى وضع لبنة أخرى في تأسيس حكومة دينية. ويتوجب علينا أن نسأل إن كان كل جهد من جهودهم الرسمية التدرُّجية في تنفيذ الشريعة متعلقًا بتأسيس حكم ديني إسلامي – وأن نقيّم إستراتيجياتنا القانونية ووضع السياسات، وفق ذلك.

يتفق معظم الجميع على أن الإجراء الحكومي ينتهك "فقرة التأسيس" إذا قامت الحكومة بشكل رسمي بتعزيز دين ضد أديان أخرى. على افتراض أن الحكومة لا تؤسس بشكل علني دين دولة، فكيف يقرر المرء إن كان إجراء حكومي ما ينسجم مع "فقرة التأسيس" أم لا؟ إن أي قرار ينطوي بالضرورة على تفسير لـ "فقرة التأسيس".

 وعندما يتعلق الأمر بمراجعة الإجراء الحكومي و"فقرة التأسيس"، تنتج الفلسفات الدستورية المتنافسة خليطًا فقهيًا يسفر عن سوابق غير منسجمةٍ، مقدمةً لنًا قدرًا قليلًا جدًا من قابلية التنبؤ.

ومرة أخرى، نجد أن الفقه القانوني المتجذر في تقاليد أمريكا الثقافية والقانونية بعمق، على خلاف مع النظرة العلمانية إلى الفقه القانوني، والتي تتبنى نهجًا أخلاقيًا نسبيًا متزايد على نحو دائم. يرى كثيرون في الأكاديمية القانونية والمحاكم الميالة إلى اليسار الدستور على أنه كائن عضو ناشئ تدرُّجيًا (ويعدون أنفسهم، لكونهم متمرسين جدًا في القانون، جديرين بالتلاعب به بشكل نشط). عندما يطبق هذا النهج التفسيري النشط قانونيًا على "فقرة التأسيس"، "لن يمرر الكونغرس أي قانوني حول تأسيس الدين" من شأنه أن يحول الفقه القانوني إلى عالم سريالي نسبي أخلاقيًا، حيث لا بد أن ينسجم الإجراء الحكومي مع ما يُعَد قضائيًا أوهام المحايدة. ولكي تكون القوانين والإجراءات الحكومية كلها "محايدة" دستوريًا، يتوجب أن يكون لها غرض علماني، لا أن تؤيد الدين رمزيًا.

ونظرًا لضخامة التهديد، قد يكون أمرًا مغريًا، كما لجأ إبراهيم إلى هاجر في نفاد صبره، أن نحل قضية الحكم الديني الإسلامي بمبادئ محايدة وهمية من مبادئ اليسار. دعونا لا نفعل ذلك. يستثني الاستسلام للعلمانية المفروضة قضائيًا من مشاركة المواطنين المسيحيين المستنيرين في مواقفهم حول السياسات من النصوص المقدسة في عملية صنع السياسات. وليس هذا حلًا مقبولًا للحكم الديني الإسلامي. لكن إن لم تكن العلمانية الجواب، فما هو؟ ليس الجواب عن هذا السؤال سهلًا.

ويرى قضاة آخرون الدستور من خلال عدسة قانونية فقهية مختلفة. فهم يعتقدون أن أحكامه تدعو القضاة في حكومة أمريكا التمثيلية إلى العمل بضبط النفس لدى تفسير الدستور. وغالبًا ما يفعل أولئك القضاة ذلك بالنظر إلى التاريخ والتقليد والقصد الأهلي لواضعي القانون. فقد أقر الرئيس السابق للمحكمة العليا، برجر، في تعليقه على قضية "مارش" ضد "تشيمبرز"، بأهمية التقليد والتاريخ في تفسير "فقرة التأسيس":

"تسلط الأدلة التاريخية لا على ما نوى أن يعنيه واضعو "فقرة التأسيس" فقط، بل أيضًا على كيفية اعتقادهم تطبيقها على ممارسة رخصها الكونغرس الأول. إذ تكشف أعمالهم نياتهم."

وبعد مراجعة تاريخية صارمة، بيّن القاضي رينكوست في قضية "دالاس" ضد "جافري" الحقيقة الأساسية الضرورية لفهم "فقرة التأسيس": "نوى واضعو القانون من وراء "فقرة التأسيس" منع تعيين أية كنيسة ككنيسة "قومية". وهدف الفقرة أيضًا إلى إيقاف الحكومة الفدرالية عن توكيد أفضلية أية طائفة دينية أو مذهب ديني آخر على غيره".

وصرح القاضي سكاليا، مع ثلاثة قضاة آخرين انضموا إليه في قضية "لي" ضد "وايزمان" ما يلي: "ينبغي تحديد معنى الفقرة بالإشارة إلى الممارسات والتفاهمات التاريخية." فعندما ننظر إلى النية المقصودة الأصلية، غالبًا ما يُعبَّر تفسير فقرة التأسيس بلغة التوفيق، والمساواة في المعاملة، وبلا إكراه. فعلى سبيل المثال، يعد دعم السياسات الحكومية للدين، والإقرار به، وتوفير مجال له، ممارسات عريقة تشكل جزءًا من ميراث الأمة.

ويدعم المسيحيون المحافظون تقليديًا مثل هذا النهج التفسيري. ونحن نفعل ذلك، لأن هذا يوفر أساسًا لدعم العمل الحكومي ودعم الدين ما دامت الحكومة لا تُكره أحدًا على المشاركة في النشاط الديني. ويسمح هذا بتحدي العقيد المخلوقة قضائيًا حول فصل الدولة والكنيسة. وأخيرًا، يسمح لنا بأننا نحتج بالقول إنه لا يوجد شيء في التعديل الأول ما يتطلب من الكونغرس أن يتجنب الأمور الدينية. وبدلًا من ذلك، نرى أنه لا يتوجب على الكونغرس أن يسن قوانين حول تأسيس دين.

كيف سيؤثر خليط من السوابق في ما يتعلق بفقرة التأسيس للمحكمة في طلبات المسلمين (من خلال الشريعة) جعل الإسلام جزءًا من الحكومة؟ يمكن للمرء أن يتخيل عشرات الطرق التي يمكن أن يستخدمها محامٍ لاستصدار سوابق تحت أي نهج فقهي قانوني لدعم الطلبات لإجراءات رسمية لتنفيذ الشريعة.

لعل طريقة أفضل تتمثل في أن نسأل إن كان قانون تنفيذ الشريعة قانونًا "متعلقًا بتأسيس دين". فإن عنى واضعو التعديل الأول ما كتبوه، فإن المعنى البسيط لكلامهم يشير بشكل معقول إلى أنهم نووا أن يمنعوا الحكومة من إجراء تأسيس دين قومي بشكل عام، إضافة إلى إجراءات حكومية تدرُّجية تهدف إلى إنشاء دين بشكل تدرُّجي.

وعلى أية حال، يبدو واضحًا أنه يتوجب علينا أن نتغير، بمعنى دستوري في كيفية نظرتنا إلى الإسلام. ليس الدين مجرد دين يسمح "لفقرة الممارسة الحرة" بأن تحمي ممارسته الحرة. إنه حكم ديني. إنه مؤسسة تمنعه "فقرة التأسيس". ونحن نرى لبنات بناء لتأسيس تدرُّج لحكم ديني إسلامي توضح يوميًا في شكل محاكم الشريعة، وتمويل الغذاء، والصلاة التي تجيزها الحكومة، إلخ. لقد حان الوقت لبدء التفكير في الاعتبارات الدستورية لمثل هذه الأعمال. وعلى أقل تقدير لا يتوجب للإستراتيجية القانونية والسياسية العامة التي وُضعت للدفاع عن الحرية الدينية أن تفترض فيما بعد خصمًا علمانيًا مفردًا.

بما أن الإسلام يدّعي أن القانون والإسلام والدولة هما واحد، وأن الدولة هي واحد، يتوجب علينا في الأوساط الأكاديمية، والهيئات التشريعية، أو المحاكم، أن نركز على بعض الاهتمام على هذه المسألة. ولا ينبغي أن نخشى طرح السؤال إن كان أحد الجهود الرسمية الإضافية لتنفيذ الشريعة متعلقة بتأسيس حكم ديني – وأن نقيم استراتيجيات تقاضينا وسياساتنا وفق ذلك.

--------

* ويليام واجنر مسيحي وأستاذ جامعي يعلم في كلية الحقوق مادة القانون الدستوري. وهو يتكلم كثيرًا في مؤتمرات عالمية، وله اهتمام خاص بحماية التعبير الحر وحرية ممارسة الضمير الديني. وفي عمله كمستشار قانوني في أمور متنوعة أمام المحكمة العليا في الولايات المتحدة، ألّف مذكرات نيابةً عن منظمات مسيحية متنوعة. وكتب أيضًا شهادات وأدلة ومذكرات في منتديات مثل المحكمة العليا السويدية، والكونغرس الأمريكي، والبرلمان البريطاني. وخاطب أيضًا هيئات تنفيذية وتشريعية وبرلمانية وقضائية كثيرة عبر العالم. وقدم في منتديات دبلوماسية بما فيها مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف.

وسبق أن عمل الأستاذ واجنر في محاكم الولايات المتحدة كقاضٍ فيدرالي. وقبل إحالته إلى التقاعد كقاض فيدرالي، عمل كدبلوماسي أمريكي، وكبير مساعدي المدعي العام للولايات المتحدة، ورئيس لاستئناف التقاضي في مكتب النائب العام للولايات المتحدة. وقبل أن يعمل في وزارة العدل، عمل الأستاذ واجنر كمستشار قانوني في مجلس الشيوخ في الولايات المتحدة. وحصل الأستاذ واجنز على زمالة دانفورث ما بعد الدكتوراة في القانون بعد أن حصل على دكتوراه في القانون في 1986. وعمل في مجالس إدارة تنفيذية في عدد من الخدمات الدولية والوطنية. وفي عام 1986 أسّس، وما زال يرئِس، مؤسسة سولت ولايت جلوبال التي تخدم الخدمات المسيحية والحكومية والمؤسسات الأكاديمية والشركات. سولي ديو جلوريا.

Related

Share

Rating

0 ( 0 reviews)

Post a Comment

الفئة
خيارات أخرى
  • Recent
  • Popular
  • Tag
علامات البحث