أحدث المقالات

بكلمات بسيطة: حرب دينية

بكلمات بسيطة: حرب دينية

رؤوبين باركو

أمس هز انفجار كبير منطقة العباسية في القاهرة. هذا الانفجار الذي تم عن بُعد شمل 12 كغم من مادة الـ «تي.ان.تي»، التي وضعت في داخل الكنيسة القبطية بالقرب من بوابة دخول النساء، حيث أن اغلبية الضحايا هم من النساء والاولاد الذين جاءوا إلى الكنيسة كالعادة في يوم الاحد.
الانفجار الذي كان جزءا من مسلسل إرهابي موجه من قبل الإخوان المسلمين ضد الاقباط في مصر، قتل نتيجته 25 شخصا وأصيب 50 شخصا. إن الحاق الضرر بالاقباط زاد في الآونة الاخيرة بسبب ادعاء الإخوان المسلمين بأن عبد الفتاح السيسي قد سيطر على الحكم وعزل محمد مرسي من خلال «الانقلاب العسكري».
كما هو متوقع، تجري الآن مظاهرات كبيرة للاقباط الذين يطالبون بفرض عقوبة الاعدام على الإخوان المسلمين. المتحدث بلسان الإخوان المسلمين، د. طلعت فهمي، نفى أي صلة للحركة بهذه العملية واتهم نظام السيسي بأنه «يضر وبقصد بالنسيج القومي المصري الذي يشمل المسيحيين والمسلمين معا».
وقد قامت قناة «الجزيرة» بعرض المظاهرات الكبيرة وقالت إنها «موجهة ضد الرئيس وضد وزارة الداخلية المصرية».
هذه القناة تقوم بالتحريض بشكل دائم ضد السيسي على أمل حدوث الانقلاب الذي سيعيد مرسي إلى الحكم. «الجزيرة» هي التي تحدثت عن تأييد السيسي للأسد ضد العرب، وعن مشاركة كتيبة هندسة مصرية في تفكيك العبوات لصالح نظام الاسد.
إن كل مصري يعرف أن هدف النظام الحالي في مصر هو ايجاد الاستقرار والقضاء على الإرهاب الإسلامي وتقليص البطالة وزيادة الانتاج المصري وتحسين الشعور بالأمن ورفاهية السكان وليس الحاق الضرر بالأقباط.
الاتهامات العبثية للمتحدث بلسان الإخوان المسلمين تأتي على خلفية عدد من العمليات الإرهابية للاخوان المسلمين ضد الاقباط والمصالح الأمنية والاقتصادية والاجتماعية لمصر، ومنها تفجير انابيب الغاز المصرية في سيناء، والمظاهرات العنيفة والتعرض لموظفي النظام، والعمليات الإرهابية في المواقع السياحية وضد أهداف عسكرية في مصر وسيناء. وهذا من اجل اسقاط النظام من الداخل. منظمة حماس (الابن الوحش للاخوان المسلمين) سارعت إلى التنديد بالعملية في اسطنبول.
اوقات صعبة تمر على الإرهابيين السنة من الإخوان المسلمين بسبب الضربات المتزايدة في الشرق الأوسط، والاغتراب المتزايد لهم في اوروبا، وصمت الدول العربية والتغيير المتوقع في سياسة ترامب تجاههم قياسا مع أوباما. وهم لم يعودوا يأخذون المسيحيين في الحسبان، لذلك، كما هي الحال لدى داعش، فإن الاضرار بالمسيحيين يخلق الفوضى في مصر ويهدد الغرب.
مساء السبت، عشية الانفجار في الكنيسة، نشر 160 مثقفا مصريا، لاول مرة في السياسة المصرية، ميثاق «الاحترام القومي المصري» لثورة كانون الثاني 2001 بعنوان «توقفوا عن لغة الكراهية، التحريض، المطالبة بالعنف، الاهانة والاتهام بالخيانة (في اوساط الشعب المصري)».
الميثاق الذي يشمل مباديء الاخلاق والتعددية في الحوار السياسي المصري الداخلي، تم نشره يوم السبت الماضي على خلفية احداث آب 2013 (إقالة مرسي) بتوقيع اولئك المثقفين الذين هم شخصيات بارزة في مصر ونشطاء في احزاب اليسار، الليبراليين والإسلاميين. إن هذا دعوة طواريء غير مُسيسة للإنقاذ بناء على الجدل الداخلي الخطير الذي يدور في المجتمع المصري.
الموقعون على الميثاق الذي كتبت فيه أسماء محمود حسين، أمين عام حركة الإخوان المسلمين، وهمام علي يوسف، عضو مجلس الشورى في الحركة، طالبا بتشكيل لجنة متابعة اخلاقية يتم انتخابها سنويا، وتتابع تطبيق مبادئ التعددية في الساحة المصرية وفي وسائل الإعلام وتكون العنوان للوحدة وانهاء الخلافات في اوساط متضرري الجمهور.
توقيت العملية لم يكن صدفيا. فالتفجير الذي حدث في الكنيسة القبطية أوضح أن تأييد هؤلاء الإسلاميين لوثيقة «الاحترام القومي» قبل ذلك بيوم كان بلا أي احترام، وهدف إلى التضليل والتجسس على الموقعين.
في اطار سعيهم للعودة والسيطرة على مصر، تقوم حركة الإخوان بالتشويش على أي خطوة للتطبيع. تفجير الكنيسة القبطية هدف إلى ضعضعة الاستقرار وضعضعة أمن مصر الداخلي ومكانة السيسي الدولية.
إسرائيل اليوم

ترجمة القدس العربى

Related

Share

Rating

0 ( 0 reviews)

Post a Comment

الفئة
خيارات أخرى
  • Recent
  • Popular
  • Tag
علامات البحث