السّعوديّة وحُقوق الإنسان - مقالات
أحدث المقالات

السّعوديّة وحُقوق الإنسان

السّعوديّة وحُقوق الإنسان

 يوسف تيلجي

     ليس من دولة عربيّة إسلاميّة، بل ليس هناك دولة على مستوى العالم أجمع تنتهك حقوق الإنسان، كالمملكة العربيّة السعوديّة، فهي التي تقطع الرؤوس في الساحات، وتجلد، وتقطع الأيادي، وتكمم الأفواه، وتصادر الحريات، ولا تحترم الرأي الآخر، فلا حريّة في الاعتقاد الديني الإسلامي بالمخالف لقوله تعالى "لكم دينكم ولي دين "/سورة الكافرون،  وقوله "لا إكراه في الدين قد تبيّن الرشد من الغي "/سورة البقرة. إنّ السّعوديّة دولة تبغي تدخلها في اليمن والبحرين وأن تتزعم التطرف منذ أيام حرب أفغانستان 24  ديسمبر 1979 – 15 فبراير 1989، بإرسال المجاهدين لإخراج الروس، كما هي الحاضنة لمعظم المنظمات الإرهابيّة، وهي السبب الرئيسي في نشوء القاعدة، ومن رحمها وُلد الكثير من المنظمات المتطرفة من البداية وصولًا الى ابنها البار داعش! إنها الدولة الوحيدة بالعالم التي تحرم قيادة المرأة للسيارة! وهي الدولة التي لديها شرطة دينيّة–رجال الحسبة/مثل داعش. تراقب الناس، وتسمح وتحرّم، تقرّر وتمنع دون الالتفات إلى مواثيق حقوق الإنسان العالميّة، بل تتصرّف على حسب معتقدها الأكثر تطرفًا- المذهب الوهابي. إنها دولة مذهبيّة طائفيّة بامتياز، تحارب مواطنيها من الشيعة، كما تحرّم بناء الكنائس، وتمنع دخول المسيحيين لمكة! دولة تدّعي ممارسة حقوق الإنسان، وهي التي لا تعرف كنه هذه الحقوق ومعناها. فقد جاء في منشور لمكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، أن "حقوق الإنسان حقوق متأصّلة في جميع البشر، مهما كانت جنسيتهم، أو مكان إقامتهم، أو نوع جنسهم، أو أصلهم الوطني أو العرقي، أو لونهم، أو دينهم، أو لغتهم، أو أي وضع آخر. إنّ للبشر الحق في الحصول على حقوقهم الإنسانيّة على قدم المساواة وبدون تمييز. وجميع هذه الحقوق مترابطة ومتآزرة وغير قابلة للتجزئة. فأين المملكة من تطبيق أو نهج أو اتباع هذه الحقوق، فالمملكة في واد ومنشورات حقوق الإنسان في واد آخر. وددت أول الأمر أن أسرد بعضًا مما جاءت به الميديا، من أفعال فيما يخص المملكة، وهي مجرّد أمثلة لما يحدث بالمملكة. ثم سأطرح فيما بعد قراءتي الخاصّة للموضوع : 

1. ممارسة الجنس، جاء بتاريخ 26 سبتمبر 2015 في موقع "عكس السير"، ما يلي "أعلنت الشرطة الأمريكيّة الجمعة توقيف أمير سعودي في لوس أنجلوس لإرغامه امرأة على ممارسة الجنس الفموي معه، في منزله في بيفرلي هيلز. وألقت الشرطة القبض على الأمير “م. ع” بعد ظهر الأربعاء الماضي إثر تلقي مكالمة هاتفيّة من شهود عيان قرب منزله، وفقًا لما قالته شرطة لوس أنجلوس لوكالة فرانس برس. وقضى الأمير، الذي يبلغ من العمر 28 عامًا، ليلته في السجن قبل أن يُطلق سراحه الخميس بكفالة قدرها 300 ألف دولار. وقال شُهود عيان إنهم شاهدوا امرأة تنزف دمًا وتطلب المساعدة بينما كانت تحاول تسلق الجدار الذي يحيط بالمنزل، وفقًا لصحيفة لوس أنجلس تايمز".

2. تجارة المخدرات من قبل العائلة المالكة: جاء بتاريخ  26 أكتوبر 2015 في موقع مصر العربيّة ما يلي: "قامت الأجهزة الأمنيّة اللبنانيّة الاثنين، بالقبض على أمير سعودي يهرّب المخدرات في مطار بيروت الدولي.  وأعلن مصدر أمني لبناني، أن أمن مطار بيروت الدولي، تمكّن من توقيف الأمير السعودي عبد المحسن بن وليد بن عبد العزيز المنتمي إلى العائلة المالكة، وبحوزته حبوب مخدرة".                                                     

3.  دعم الإرهاب والتطرف: فقد جاء بتاريخ 18 مارس 2014 بموقع  BBC "الدعم السعودي للجهاديين"، "ومشاهدات من يبرود السوريّة"، "والأخطاء الفادحة في ليبيا" من أبرز الموضوعات التي جاءت بين تغطية الصحف البريطانيّة لشؤون الشرق الأوسط. "هل تشعر السعوديّة بالأسف على دعمها للإرهاب ؟" عنوان استخدمته صحيفة "الاندبندنت" لتحقيق مطوَّل حول الدور الذي لعبته الرياض في دعم الجهاديين. وتحدّث، التحقيق الذي أعدّه الصحفي باتريك كوكبرن، عن غضب أبدته الإدارة الأمريكيّة على مدار الأشهر الستة الماضيّة بشأن تصرفات السعوديّة ودول أخرى في الخليج العربي فيما يتعلق بإمداد وتمويل "أمراء الحرب الجهاديين" في سوريا.                          

4. إعدامات بالجملة بمحاكمات صوريّة، فقد جاء بموقع BBC بتاريخ 4 ديسمبر 2015 "حكم بإعدام شاعر ورسّام لاتهامه بالردة، والقبض على ثلاثة شبان شيعة قصر وإصدار حكم بإعدامهم. هذا بالإضافة إلى تقارير في الصحف السعوديّة عن إعدام وشيك لأكثر من 50 شخصًا. أثار تطبيق السعوديّة عقوبة الإعدام قلقًا دوليًا. وعاد سجل السعوديّة في مجال حقوق الإنسان إلى الأخبار مرّة أخرى منذ يناير/كانون الثاني الماضي حينما جُلد المدون الليبرالي رائف بدوي لاتهامه بالإساءة إلى الإسلام. وفي نفس الشهر، ظهر تسجيل صادم لامرأة من بورما متهمة بالقتل وهي تصرخ : "لم أقتل" حتى لحظة قطع رأسها بالسيف في أحد الشوارع بالسعوديّة. وقد نفّذت أحكام إعدام على أكثر من 150 شخص حتى الآن هذا العام، وهو أعلى رقم تسجّله منظمات حقوق الإنسان منذ 20 عامًا.                                                                                                                          

5. عمليات اغتصاب لمسؤول سعودي ضد خادمات: فقد في موقع التقرير المصري بتاريخ  17 سبتمبر 2015 "أعلنت الحكومة الهنديّة أن الدبلوماسي السعودي الذي تتهمه خادمتان نيباليتان باغتصابهما، بشكل متكرّر، في منزله قرب نيودلهي غادر الهند مستفيدًا من حصانته الدبلوماسيّة. وقال المتحدّث باسم وزارة الخارجيّة الهنديّة فيكاس سواروب في بيان الأربعاء "علمنا أن السكرتير الأول للسفارة السعوديّة ماجد الحسن عاشور الذي يشتبه بأنه اغتصب خادمتيْن نيباليتيْن غادر الهند". ولم يوضّح المتحدّث تاريخ مغادرة الدبلوماسي الذي يحظى بحماية بموجب اتفاقية جنيف حول الحصانة الدبلوماسيّة. وكانت الشرطة الهنديّة أعلنت في 9 سبتمبر فتح تحقيق بتهمة “الاغتصاب والاحتجاز” بعدما قدّمت نيباليتان، إحداهما في الثلاثين والأخرى في الخمسين من العمر، شكوى بحق الدبلوماسي لاتهامه باحتجازهما في منزله لعدة أشهر والاعتداء عليهما جنسيا مرّات كثيرة.

قراءتي للموضوع                                          

أولًا، إن المملكة تتعامل بأكثر من مكيال في موضوع الحقوق، فهي لا تطبّق القوانين على أمرائها ومسؤوليها في الانتهاكات التي يرتكبوها، بينما تكون شديدة العقاب والوحشيّة تجاه شعبها. وأكبر مثال على ذلك ما أشرتُ له في أعلاه.

 ثانيًا، المملكة تعيش وتطبق نصوصًا كُتبت (أو أُوحي بها أو أُنزلت، سمها ما شئت) قبل أكثر من 14 قرنًا. إذن هي تحيا خارج نطاق الزمن الحالي!

 ثالثًا، المملكة لها خطاب موجّه للعالم يختلف، كل الاختلاف، عن خطابها الداخلي، فهي مثلًا تحارب الكلمة والرأي الحر في الداخل، وتحارب حريّة الأديان والمذاهب، وهي الوحيدة على مستوى العالم التي لديها نوعان من الشرطة، الأول شرطة أمنيّة والثاني شرطة دينيّة لتكون رقيبة على الشعب بما يخدم التوجّه المذهبي فيها. والكثير غير ذلك، أمّا خارجيًا فتدعي ظلمًا وبهتانًا أنها نصيرة التقدم والتحضر!

رابعًا، المملكة تصدّر خطابًا دينيًا مقيتًا حالك الظلمة، فخطباؤها يشتمون ويلعنون الآخرين جهارًا، لا سيما في استمطار اللعنات على اليهود والنصارى، والدّعاء عليهم بالموت والهلاك والطاعون والفناء! إضافة الى دعم انتشار المساجد والمراكز الإسلاميّة في كل دول العالم من أجل الأسلمة ونشر التطرف. وبنفس الوقت تضع المملكة جدارًا حديديًا على أي توجه غير إسلامي في المملكة؛ فالميديا مكمّمة الفم إذ تحتل المملكة  المرتبة ١٦٤ من أصل ١٨٠ في مؤشر حريّة الصحافة الذي تصدره منظمة "مراسلون بلا حدود"!

خامسًا، المملكة تحكم الشعب نيابة عن الله، وبالطبع "نسخة الله" الموجودة في ذهنهم؛ فالملك، خادم الحرمين، هو ظل الله على الأرض، ناسين أنهم في جهل مطبق، حيث إن الله لا ظل له، وهو لا يحكم بل يُعبد، إلا إذا كان رب السعوديّة ربًا من نوع آخر يحكم ويعبد بنفس الوقت!

سادسًا، أيعقل أن يكون للدولة أي علاقة ولو باهتة بحقوق الإنسان بالرغم من أنها واحدة من الدول الثماني التي لم توقّع على الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان عندما صدر سنة ١٩٤٨؟ ولكن نرى من جانب آخر، أن الدول العظمى كسياسات ومصالح مازالت تضع لها قدرًا من الخصوصيّة على المستوى الدولي، كنوع من الإرضاء، وذلك لأن النفط مازال ينضح في أراضيها! فقد جاء بموقع الاتجاه في 26 سبتمبر 2015 ما يلي: "ترأست السعوديّة لجنة أمميّة في مجلس حقوق الإنسان حيث انتخب مندوب السعوديّة الدائم لدى الأمم المتحدة في جنيف، السفير فيصل طراد، رئيسا للجنة الخبراء المستقلين في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة. يعد المنصب الجديد هديّة ثمينة للرياض في ظل الانتقادات الأخيرة، سواء بسبب العدوان على الشعب اليمني وارتكابها جرائم حرب، أو بسبب الإعدامات التي حقّقت رقماً قياسياً منذ مطلع العام الحالي. وحاولت السعوديّة، ابتداءً، السيطرة على رئاسة الهرم في حقوق الإنسان، لكنها انسحبت من الترشح لرئاسة المجلس، الذي يضم ٤٧ دولة، بعد موجة من الانتقادات الدوليّة، بسبب سِجل السعوديّة المروع، إلا أنه صدر إعلان الأمم المتحدة يوم السبت الماضي رسميًا باختيار فيصل طراد لرئاسة مجلس حقوق الإنسان في دورته الثلاثين الذي افتتح أمس الاثنين ٢١ سبتمبر. ويقول البعض إن هذا الاختيار تمّ في شهر يونيو الماضي إلا أنه بقي سرًا حتى الآن لأسباب غير معروفة، هذا يدفعنا لمراجعة الإجراءات السعوديّة المخالفة لحقوق الإنسان" (نُقل بتصرّف). وهذا دليل على أن منظومة حقوق الإنسان يستهان بها دونما رقيب أو حسيب!

خاتمة

      إذا كانت هناك دولة لم توقّع على الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان عندما صدر سنة ١٩٤٨، ولا تحترم حقوق الإنسان مهما كان نوع جنسه، أو أصله أو عرقه، أو دينه، أو لغته، ثم يصبح سفيرها فيصل طراد رئيسًا للجنة الخبراء المستقلين في مجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، أرى بهكذا وضع أن نبحث عن لجنة أو هيئة أخرى لحقوق الإنسان لكي تجلد الهيئة الأولى بكامل طاقمها، لأن المملكة العربيّة السعوديّة خبيرة بهذا المجال  (أي الجلد)، وهي لا تعرف سوى هذه اللغة!

Related

Share

Rating

0 ( 1 reviews)

Post a Comment

الفئة
خيارات أخرى
  • Recent
  • Popular
  • Tag
علامات البحث