الوهابيّة.. مذهب وسلطة/مع استطراد للحالة السعوديّة - مقالات
أحدث المقالات

الوهابيّة.. مذهب وسلطة/مع استطراد للحالة السعوديّة

الوهابيّة.. مذهب  وسلطة/مع استطراد للحالة السعوديّة

يوسف تيلجي

      إن أخطر عامل مؤثّر في حركة الشعوب هو الدين خاصّة في العصر الحديث، فكيف لو كان هذا الدين متبلور من مذهب منغلق جامد منعزل تكفيري، وهو المذهب الوهابي، الذي يدعوه أتباعه بغير اسمه الفعلي، بالسلفيّة التوحيديّة. ارتبط هذا المذهب منذ نشأته (*1) بالسياسة التي تسعى إلى القفز على الحكم. إذن فهذا المذهب هو ترجمة للسلطة والقوة وفق أحكام النصوص القرآنيّة التي جاءت قبل أكثر 1400 سنة في مجتمع قبلي متعصّب ذكوري. وتسعى السعوديّة؛ المساند والعضد والقرين لهذا المذهب، إلى استنساخ التجربة الإسلاميّة في صدر الرسالة المحمديّة في المجتمع السعودي اليوم! لكي يبقى الشعب بعيدًا عن تطور الزمن والتحضّر البشري، ولكي تبقى -بنفس الوقت- السلطة بيد آل سعود، وكل ذلك بمساندة المؤسسة الدينيّة وهيئاتها السلطويّة، كلجنة الإفتاء وهيئة الحسبة/الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

إن المذهب الوهابي، يكفر أهل الإسلام قاطبة (*2) ويصنّفهم كمشركين ويعتبر نفسه فقط صاحب الإسلام الصحيح القويم؛ إسلام السلف. إنه مذهب يكفر الكل مسلمين وغير مسلمين! أي أن الوهابيّة تكفّر حوالي 1.5 مليار نسمة من المسلمين في العالم، إضافة إلى 5.5 مليار نسمة من غير المسلمين؛ مسيحيين ويهود وصابئة ويزيديين وبوذيين وهندوس .. الخ. إن المذهب الوهابي يكفر حوالي 7 مليار نسمة، باعتبار أنه وحده مذهب الفرقة الناجية، بدون قرينة أو دلالة، أو أي سند أو نص ديني، فبئس هذه الفرقة الباغيّة!  كما أن بزوغ هذه الفرقة الإسلاميّة؛ الوهابيّة، يغلفه الكثير من الريبة والشك منذ تأسيسه (*3)  حيث إن الكثير من المصادر تشير إلى تعاون انجليزي من أجل خلق فئة متطرفة تكفيريّة تُستخدم في أغراض ومصالح سياسيّة. بينما يعترف بعض المفكرين المسلمين حتى السُنة منهم، وبجزم تام، أن الوهابيّة صناعة يهوديّة، كالشيخ أحمد الكبيسي (* 4)، وأن الوهابيّة كمذهب تكفيري فرّق بين المسلمين أكثر ممّا هم عليه من فرق وطوائف ومذاهب وشيع وجماعات. إن هذا الفكر، في كل نهجه وأدبياته وفتاويه التي يسودها طابع الغلو والتشدُّد والتطرف، يعتمد على فقه شيخ عاش قبل سبعة قرون، هو أحمد ابن تيمية (661–728م). وبالرغم من أن أنصاره يعتبرونه مجددًا للدين، فإن خصومه من جانب ثان يصفون فكره بتكفير الآخرين، ويتهمونه بنشر الفكر المتطرف والإرهاب، بل يعتبرون فكره منهلًا لكل ما تقوم به المنظمات الإرهابيّة كالقاعدة وداعش من أعمال وحشيّة...                                                                                                                                                                                          وكما هو معروف، لكل فعل رد فعل (قانون اسحاق نيوتن الثالث وهو أحد قوانين الحركة)، فـ "الفعل" في موضوعنا هو الوهابيّة كفكر والمملكة كقوة، أما "رد الفعل" فهو نشر التطرف والتشدّد الديني الإسلامي وما يتبعه من إرهاب ودمار، وفيزيائيًا عندما يتخلخل الفعل ستكون ردّة الفعل غير مؤثرة. لا شك إذن أن أفول السعوديّة كمملكة سيعمل على أفول الوهابيّة كمذهب وتأثير مجتمعي.

 ثم إن الوهابيّة انتشرت برؤوس الأموال السعوديّة (*5)، حيث إن المملكة أنفقت عشرات المليارات من الدولارات على نشر هذا المذهب المتطرف التكفيري الذي فرّق الأمة الإسلاميّة وعمل بالوقت نفسه على نشر الإرهاب، الإرهاب الذي دمّر العرب وسيعمل على تفكيكهم إلى دويلات وطوائف، والآن أمتدت أذرعه إلى الغرب حيث إن المنظمات الإرهابيّة أخذت تستقبل الأجانب في صفوفها، المشحونين فكريًا في الجوامع الممولة سعوديًا، لذا عندما ينتهي الإنفاق السعودي سيتقلص الفكر وتبعاته.

ينتج عن ذلك أن زماننا اليوم هو زمن المد الإسلامي المتطرف خاصة، وانتشار الإرهاب الإسلامي بالنتيجة .. ولكن أن يتطوّر الأمر للوضع العربي بريادة سُعوديّة فأرى هذا ضربًا مستبعدًا خاصّة لما سيواجه السعوديّة من تحديات حاليًا ومستقبليًا باعتبارها مرجعًا ومصدرًا لهذا الفكر التكفيري، منها ما على مستوى العرش، كمحاولة الملك سلمان بن عبد العزيز توريث ابنه الأمير محمد بن سلمان لعرش المملكة دون المستحقين من غيره من الأمراء. وعلى مستوى السياسة، كالقضيّة السوريّة حيث تمحورت السعوديّة مع قطر وتركيا كجبهة ضد المحور الروسي الإيراني وحلفائهما، وعلى مستوى الحروب الإقليميّة، كحرب اليمن، وعلى المستوى الدولي، كتشكيلهم لحلف سني لمحاربة الإرهاب بقيادة سعوديّة، والسعوديّة أبعد ما تكون من قيادة حلف عسكري يضم أكثر من 32 دولة ووزير دفاعها شاب غير مؤهل، لم يخض حربًا (لأنه أصلا لم يعرف الخدمة العسكريّة!) كما أن تأهيله العلمي بكالوريوس قانون، فكيف له أن يقود جيوش 32 دولة، وهو لم يشهد مثلا حروب الخليج  ولا المتغيّرات المصيريّة التي حدثت  في المنطقة/ تونس ومصر وليبيا والعراق؟!

وأتوقّع أن السعوديّة كقيادة ستنشغل بترتيب وضعها وبيتها الداخلي سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا واجتماعيًا .. الأمر الذي سيقودها إلى الابتعاد عن ريادتها للفكر الوهابي، مجبرة وليس بخيارها، وهذا سيجعل المؤسسة الدينيّة أمام خيار صعب وهو محاولة ريادة ونشر المذهب دون وجود القوة والسلطة والمال!  

والسعوديّة إعلاميًا، وكما يقال one package "فكرًا وسياسة"، مع المظلوم ضد الظالم، ولكن الحقيقة أن المملكة هي من أوجد المظلوم إسلاميًا وعربيًا، فهي دائمًا الظالم، في اليمن وسوريا والعراق وليبيا وغيرها، أما المظلوم الحقيقي داخليًا فهو شعبها، لأنه المفعول به دائما وأبدًا، فشعبها مسلوب القرار وسط حكم آل سعود، الذي ليس له قضاء سوى نهج محمد بن الوهاب المقام على فتاوى بن تيمية.

والفكر الوهابي ظهر أو بزغ مقترنًا بالقوة، وذلك من تعاضد الشيخ محمد بن عبدالوهاب كفكر ومذهب هذا من جانب مع محمد بن سعود كقوة وسلطة من جانب ثان، لأجل هذا أرى أن أفوله كمذهب (ولا أقصد نهايته بل فقط انحصاره وتقوقعه) سيكون مع تفكّك وتشتت وتصارع آل سعود على السلطة والحكم والعرش، أي مع انقضاء القوة والسلطة التي أوجدته، ولعل ذلك الأفول بات قريبًا أكثر مما يتوقّع الكثيرون.

---------

(* 1) السلفيّة الوهابيّة أو الوهابيّة أو السلفيّة التوحيديّة هو مصطلح أطلق على حركة إسلاميّة سياسيّة قامت في منطقة نجد وسط شبه الجزيرة العربيّة في القرن الثامن عشر الميلادي على يد محمد بن عبد الوهاب  (1703 - 1792 ومحمد بن سعود،  حينما تحالفا لنشر الدعوة السلفيّة. وقد كانت بدايتهما في الدرعيّة إذ أعلن محمد بن عبد الوهاب  "الجهاد "  فشن سلسلة من الحروب (وكانوا يُسمّونها بالغزوات) ادروا فيها أموال خصومهم من سكان شبه الجزيرة (وكانوا يُسمّونها بالغنائم) وخسر فيها العديد من عوام المسلمين أرواحهم نتيجة لهذه الحروب، ما اعتبرتهم مصادر عديدة أنهم بذلك خرجوا على الخلافة الإسلاميّة التي كانت تحت حكم العثمانيين.  بينما اعتبرها الوهابيّة إقامةً لدولة التوحيد والعقيدة الصحيحة وتطهيرًا لأمة الإسلام من الشرك، ويرى أتباع الوهابيّة أنهم هم أهل السنة الحقيقيون، وهم أتباع الفرقة الناجية.. جاءت الدعوة الوهابيّة بالمنهج السلفي بهدف ما تعتبره تنقية لعقائد المسلمين والتخلص من العادات والممارسات التعبديّة التي انتشرت في بلاد الإسلام وتراها الوهابيّة مخالفة لجوهر الإسلام التوحيدي مثل التوسل، والبدع بكافة أشكالها. ويصفها أتباعها بأنها دعوة إلى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر والرجوع إلى الإسلام الصافي وهو طريقة السلف الصالح في اتباع القرآن والسنة ،أي عمليًا عدم الاعتماد الكلي على المذاهب الفقهيّة السنيّة الأربعة والاعتماد المباشر على القرآن والسنة وأقوال السلف الصالح)) نقل بتصرف من https://www.facebook.com.

 (* 2)  الوهابيّة والمسلمون: البدعة الوهابيّة الكبرى، تعتقد الوهابيّة أنهم وحدهم أهل التوحيد الخالص، وأما سائر المسلمين فهم مشركون لا حُرمة لدمائهم وذراريهم وأموالهم، ودارهم دار حرب وشرك ويعتقدون أن المسلم لا تنفعه شهادة أن (لا إله إلاّ الله محمد رسول الله) ما دام يعتقد بالتبرك بمسجد الرسول -مثلاً- ويقصد زيارته ويطلب الشفاعة منه ويقولون: إن المسلم الذي يعتقد بهذه الأمور مشرك وشركه أشد من شرك أهل الجاهليّة-عبدة الأوثان. نُقل بتصرف من www.mezan.net/radalshobohat/21Whabi.htm

(* 3) في إطار ندوة أقيمت لمناقشة موضوع الصحوة الإسلاميّة، هاجم المرجع الديني الإيراني "حجة الإسلام حسيني القزويني" الحركة الوهابيّة، واعتبرها خطرًا على الإسلام والمسلمين. وفي سياق حديثه عن مسألة التكفير، اعتبر القزويني أن الصحابي خالد بن الوليد أول تكفيري في الإسلام، مشيرًا في ذلك إلى قضيّة قتله لمالك بن نويرة وقال : "إن ابن تيمية يعتبر أول منظّر للفكر الوهابي، وأول من كفّر التوسل".  واعتبر أن الوهابيّة حركة من صُنع الإنجليز، تشكلّت لإيجاد التفرقة بين المسلمين في المنطقة.  وأضاف أن الإنجليز شكلوا البهائيّة في إيران، والإخباريّة في العراق والوهابيّة في السعوديّة. نُقل بتصرف من موقع عربي 21.    

(* 4) قال الشيخ العراقي أحمد الكبيسي في مقابلة تلفزيونيّة إن "مؤسّس المدرسة السفليّة الحديثة محمد بن عبد الوهاب صناعة يهوديّة، جاء ذلك في معرض ردّه على سؤال حول تفجير المراقد الدينيّة في مدينة الموصل الخاضعة لسيطرة تنظيم "داعش"، فقال : "فليسمعني هذا الكلب ابن الكلب.. أبو بكر البغدادي.. أن قاتل الحسين أشرف منه، هذا عميل يهودي وليس أكثر.. والله داعش وماعش وحتى محمد بن عبد الوهاب أبو الوهابيّة صنيعة يهوديّة مائة في المائة ودعهم يقتلونني إذا أرادوا، ثم أضاف :"أنا مسؤول عن هذا الكلام أمام رب العالمين.. والله حركة يهوديّة مرتبة ترتيبًا لتمزيق الأمة، وقد مزقتها". نُقل بتصرف من موقع ن بوست.

(* 5) أكّد الدكتور علاء الاسواني في لقاء له مع الأستاذ عادل حمودة علي قناة cbc الفضائيّة "في نهاية السبعينيات وأثناء حكم الرئيس السادات لمصر بدأ السادات، لأول مرّة، باستخدام الدين في حُكم مصر حيث وجد أن هناك جواسيس للحكومة الأمريكيّة في مصر فقرّر مواجهة أمريكا بإعلان أن مصر دولة إسلاميّة، ثم كانت مساعدته للإخوان المسلمين ومساندته للجماعات الإسلاميّة، وحدث ذلك قبل اغتياله مباشرة. كذلك أكد الأسواني أن السعوديّة أنفقت في خلال 20 عام مبلغ 87 مليار دولار من أجل نشر المذهب الوهابي وأكد أن الفهم الآخر للإسلام وهو فكر محمد عبد الوهاب هو نوع من الفكر والقراءة الدينيّة ارتبطت بتشكيل النظام السعودي من قبل أسرة آل سعود. نُقل بتصرف من www.nmisr.com/vb/showthread.php?t=363931

Related

Share

Rating

0 ( 0 reviews)

Post a Comment

الفئة
خيارات أخرى
  • Recent
  • Popular
  • Tag
علامات البحث