حظر عدنان إبراهيم النظام السعودي حظر بث برنامجه لكنه لا يقف وحيداً في الحرب من أجل تحديث الدين - مقالات
أحدث المقالات

حظر عدنان إبراهيم النظام السعودي حظر بث برنامجه لكنه لا يقف وحيداً في الحرب من أجل تحديث الدين

حظر عدنان إبراهيم النظام السعودي حظر بث برنامجه لكنه لا يقف وحيداً في الحرب من أجل تحديث الدين

الشبكات الاجتماعية العربية ضجت في الاسبوع الماضي، هذه المرة ليس بسبب الاحداث في غزة، بل بسبب التعليمات الجديدة التي أصدرها النظام السعودي، والتي حظرت ظهور الواعظ الديني المشهور عدنان إبراهيم في قنوات التلفاز. هذه ليست المرة الاولى التي تصدر فيها المملكة تعليمات كهذه، ولكن في السابق وجهت ضد من اعتبروا متطرفين كجزء من النضال ضد «المبالغة» الدينية التي قادها ولي العهد محمد بن سلمان الحاكم الفعلي للسعودية.

هذه المرة يبدو أن الامير الذي حظي بالمديح في الصحف الغربية على مقاربته الليبرالية وجد صعوبة في الوقوف أمام الضغوط التي مارسها عليه فقهاء الشريعة، الذين طالبوا بإزالة «الدنس». لقد صبّوا جام غضبهم على الواعظ عدنان ابراهيم الذي بدأ بإطلاق نغمات خطيرة. لقد فسر مثلا أن الحجاب ليس فريضة دينية بل هو عادة، وأن قوانين الميراث في الإسلام تضطهد النساء، حيث إنه اذا كان في الماضي معظم نفقات البيت كانت تقع على الزوج، فإنه في الفترة الحديثة والتي تخرج فيها النساء للعمل وتتحمل جزءاً من عبء المعيشة، ليس هناك أي مبرر لاضطهادهن في الميراث. كما قال أيضاً إن الإسلام لا يحظر العمل بالفنون بما في ذلك الموسيقى، وأن النبي وأصحابه اعتادوا على سماع أغاني النساء.

كل هذا كان يمكن بالطبع أن يمر بهدوء في أوساط مجلس هيئة الافتاء العليا، وهي التي أصدرت فتوى تقول إن ابراهيم يشوّه أقوال كبار المفسرين ويضلل المؤمنين ومن شأنه أن يتسبب بفتنة داخلية. من المهم بالتحديد أن إبراهيم، الذي مؤخراً امتدح إبن سلمان والذي حسب أقواله أحدث في السنوات الاخيرة ثورة لم ير مثلها العالم الإسلامي طوال مئة عام، تلقى اللطمة من قبل ولي العهد.

إبراهيم (52 سنة) يختلف جداً عن الواعظ التلفزيوني الكلاسيكي، الذي اعتادوا في وسائل الاعلام الغربية والإسرائيلية عرضه من أجل إظهار التطرف في العالم الإسلامي. لقد ولد في مخيم النصيرات للاجئين في غزة، ودرس في المدرسة الاساسية والثانوية للاونروا قبل انتقاله إلى يوغسلافيا قبل تفككها حيث درس هناك الطب. حرب البلقان أجبرته على الانتقال إلى فيينا حيث واصل فيها دراسة الطب. بعد ذلك درس دراسات دينية في لبنان وعاد إلى فيينا حيث حصل فيها على شهادة الدكتوراة عن أبحاثه في مجال حرية الاعتقاد.

في فيينا مكان سكنه، انشأ مركز اللقاء بين الثقافات، بعد أن طرد من وظيفته كواعظ في المسجد الذي عمل فيه خلال تسع سنوات بسبب أنه، حسب اقوال منتقديه، دعا المسلمين إلى التخلي عن الاوهام التي يراكمونها. في ما بعد توجه إلى الوعظ في قنوات التلفاز وحظيت برامجه بملايين المشاهدين. نجاحه ولّد أيضاً معارضة شديدة في أوساط فقهاء الشريعة المحافظين، الذين اتهموه بالتقارب مع الشيعة، وهي تهمة تقترب من الاتهام بالكفر والمس بالايمان.

لقد اقترن بقرار وقف ظهوره أيضاً حملة منسقة في الشبكات الاجتماعية، بما فيها حساب تويتر خاص بعنوان «يجب وقف برنامج عدنان ابراهيم» الذي طلب فيه المتصفحون محاسبة أصحاب قنوات التلفاز أيضاً الذين سمحوا له بالظهور. «لقد أنكر نزول عيسى من السماء، وهو ينكر الفتنة الداخلية التي أثارها المسيح الدجال، وأنه ينشر أكاذيب عن النبي»، هكذا جاء في أحد الاعلانات. من يؤيدونه في المقابل لم يبقوا صامتين، لقد كتبوا «ابراهيم عمل معروفاً مع الأمة الجاهلة، التي تحب جهلها ومستعدة لاتهام أشخاص بالكفر فقط لأنهم يبحثون عن الحقيقة».

أجل، إبراهيم لم يظل وحده في المعركة من أجل تحديث الدين. هكذا مثلا اتخذت ادارة جامعة الازهر في مصر والتي تشكل جزءاً من المؤسسة الدينية العليا في القاهرة، قراراً طليعياً: انشاء فرقة مختلطة من النساء والرجال بدأت في الظهور في مسابقات الاغاني وحتى حصلت على جائزة. الفرقة الموسيقية تضم 8 نساء يلبسن ملابس محتشمة ويضعن غطاء الرأس، و8 رجال يلبسون البدلات الفاخرة وربطات العنق. المدير الموسيقي هو حسن فخري من كبار الموسيقيين في مصر، الذي يقود فرقة الأوبرا الموسيقية. الفرقة تؤدي أغاني أم كلثوم وعبد الحليم حافظ وحتى أغاني المغنية المشهورة شادية وكذلك أغاني كلاسيكية. الازهر الغارق في معركة العلاقات المتوترة مع الرئيس السيسي، الذي تلقى وابلاً من الانتقادات لأنه غير مستعد للتقدم مع الزمن، يثبت أن بامكانه اتخاذ قرارات من شأنها التأثير ليس فقط على ما يحدث في مصر بل أيضاً في دول إسلامية أخرى ترى في هذه المؤسسة الدينية نموذجاً للمحاكاة وهيئة شرعية عليا. أكثر من 600 طالب طلبوا الانضمام إلى الفرقة الموسيقية، وفقط 16 من بينهم وجد أنهم مناسبون. استعداد الازهر لتخصيص قاعة خاصة لتدريبات الفرقة وتمويل الجانب اللوجستي الذي يضم تشغيلاً فخرياً، توضح ان الامر لا يتعلق بتصريح غامض، بل برسالة تحذير. الآن بقي علينا الانتظار للخطوات القادمة التي سيقوم بها ولي العهد السعودي الذي يواصل تقليص تأثير فقهاء الشريعة في مملكته، والخطوات التي سيقوم بها الرئيس المصري الذي يعتبر نضاله ضد التطرف الديني مكوناً هاماً في النضال ضد الإرهاب من أجل أن نفهم في ما إذا كان الأمر يتعلق بمنحى أو فقط بخطوات رمزية هامشية.

هآرتس 21/5/2018
تسفي برئيل

القدس العربى

Related

Share

Rating

0 ( 0 reviews)

Post a Comment

الفئة
خيارات أخرى
  • Recent
  • Popular
  • Tag
علامات البحث