تقرير: حالة حقوق الإنسان في العالم العربي 2017-2018 الصادر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان حالة مصر - مقالات
أحدث المقالات

تقرير: حالة حقوق الإنسان في العالم العربي 2017-2018 الصادر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان حالة مصر

تقرير: حالة حقوق الإنسان في العالم العربي 2017-2018 الصادر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان حالة مصر

مارست الحكومة المصرية كل صور التضييق الأمني والقانوني على مجمل منابر الحياة السياسية والمدنية والإعلامية في مصر خلال عام 2017. وينذر تزايد اﻷعمال الإرهابية، واتخاذها بعدا طائفياً، بهشاشة الوضع الأمني في البلاد، وفشل سياسات مكافحة الإرهاب. وتوجه الدولة جزءًا كبيرًا من أدواتها اﻷمنية ووسائلها التشريعية في مواجهة القوى السياسية والمدنية السلمية. وتعتبر الظروف المروعة لوضعية حقوق الإنسان في مصر، جزءا من سياسة منهجية للإجهاز على القوى السياسية والمدنية التي ظهرت قبل وبعد ثورة يناير 2011، واستبعاد أي احتمال للتعبئة السياسية والاجتماعية مجددًا. ووفر سياق مكافحة الإرهاب ذريعة للحكومة لفرض إجراءات قانونية واسعة الصلاحيات، تتجاوز هدفها المعلن، وتوظيفها في التنكيل بالمعارضة السلمية، ونشطاء المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة بدلاً من استهداف الإرهابيين الحقيقيين. وأدينت هذه الانتهاكات بشكل متكرر من جانب خبراء ولجان حقوق اﻹنسان باﻷمم المتحدة، والمفوض السامي لحقوق اﻹنسان باﻷمم المتحدة. ومع ذلك، لم يمنع استمرار القبضة الأمنية المقاومة السلمية والاحتجاجية، وإن كانت على نطاقات ضيقة، ممثلة في جماعات سياسية ومهنية واجتماعية ودينية وإثنية مختلفة في مصر.

الانتخابات الرئاسية

تجلى قلق السيسي البالغ من خوض انتخابات رئاسية نزيهة وتنافسية، كما هو مقرر في الدستور في الربع اﻷول من عام 2018، في سلوك السلطات التنفيذية وأجهزة اﻷمن العدائي تجاه كل مرشح أعلن عن نيته منافسة الرئيس في هذه اﻻنتخابات. وأفضت الضغوط على المرشحين المحتملين إما باستبعاد بعضهم بأساليب قهرية أمنية، أو اضطرار البعض الأخر لاتخاذ قرار عدم المنافسة. اﻷمر الذي دفع القائمين على الحكم في النهاية إلى الضغط على عدد من الشخصيات العامة من وسط المناصرين للسيسي للترشح شكليًا في الانتخابات.

في الأشهر اﻷخيرة من عام2017، شنت وسائل الإعلام الخاضعة للدولة -بشكل مباشر أو مستتر- حملة تشهير وإهانة لرئيس الوزراء الأسبق الفريق أحمد شفيق، واتهمته بالعمالة لتركيا وقطر، وبأنه مدعوم من جماعة الإخوان المسلمين، وذلك بعد أن أعلن ترشحه لمنصب رئاسة الجمهورية. ورحلته دولة الإمارات العربية، حيث يقيم منذ سنوات، إلى مصر، ليوضع قيد الإقامة الجبرية. وأجبر علي التراجع عن الترشح، على نحو مغاير لما صرح به هو وأسرته ومحاميته قبل ذلك. وألقت قوات تابعة لوزارة الداخلية القبض على ثلاثة من أنصاره فجر يوم13ديسمبر.

وألقي القبض على العقيد مهندس أحمد قنصوة الذي أعلن ترشحه للانتخابات في 29نوفمبر، ومثّل للتحقيق أمام النيابة العسكرية بتهمة السلوك المضر بمقتضيات النظام العسكري، وصدر الحكم بحقه بالحبس 6سنوات.

وفي 20يناير2018، أعلن الفريق سامي عنان، رئيس أركان القوات المسلحة الأسبق،عن ترشحه من خلال خطاب لقي استحسانا شعبيا. وبعد ثلاث أيام، أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة بيانًا يدين ترشحه، ويعتبره ”ضابط مستدعىلا يجوز ترشحه إلا بعد أخذ الإذن من القوات المسلحة. واتهمه البيان بأن خطاب ترشحه تضمن ”تحريضًا صريحًا ضد القوات المسلحة بغرض الوقيعة بين الشعب والجيش.“ كما أدعى البيان أن عنان ارتكب جريمة تزوير في محررات رسمية بما يفيد إنهاء خدمته في القوات المسلحة على غير الحقيقة. وفي اليوم نفسه، ألقي القبض على عنان، ثم أصدر المدعي العام العسكري قرارًا بحظر النشر في التحقيقات الجارية معه.

وتعرض المستشار هشام جنينة، نائب عنان لشئون حقوق الإنسان، والرئيس السابق للجهاز المركزي للمحاسبات لاعتداء أسفر عن إصابته بجروح قطعية في الوجه وكسر في القدم، فضلًا عن ترويعه وأسرته، وذلك بعد أن اعتدت عليه مجموعة ترتدي ملابس مدنية، وانهالت عليه بالأسلحة البيضاء في محيط سكنه بمنطقة التجمع الأول بالقاهرة الجديدة.

ونتيجة الضغوط والتهديدات السافرة التي تعرض لها المرشحون وأعضاء حملاتهم، انسحب المحامي خالد علي من العملية اﻻنتخابية، بعد إعلانه نيته للترشح لرئاسة الجمهورية في نوفمبر.وتعرض أنصاره لحملات اعتقال متعددة بين شهري أبريل ويونيه. وينتظر خالد حكم محكمة جنح مستأنف الدقي لنظر الحكم الصادر ضده بالحبس 3أشهر في اتهامات بممارسة فعل خادش للحياء العام.

وبينما حظيت حملة ”عشان يبنيها“ التي أطلقها أنصار رئيس الجمهورية الحالي بتيسير كامل لتحركاتها وتغطية إعلامية مكثفة، صرح النائب البرلماني السابق محمد أنور السادات في بيان له أن السلطات أعاقت حملة مشابهة شرع بها أنصار ترشحه لمنصب رئيس الجمهورية، وقمعتها السلطات الأمنية بعنف بالغ. وأعلن السادات في يناير 2018 عدم ترشحه للانتخابات بسبب المناخ السياسي المقيد، وخوفًا على أعضاء حملته من الضغوط والمضايقات اﻷمنية. وكان اﻷمن الوطني أعاق السادات وأنصاره في تنظيم فعاليات عامة خلال شهري ديسمبر 2017 ويناير 2018.

وبدا إصرار السلطات الحاكمة على تنظيم انتخابات رئاسية شكلية وغير تنافسية جليًا في الجدول الزمني الضيق والمجحف الذي أعلنت عنه اللجنة العليا للانتخابات، والتي لم تمنح المرشحين وقتًا كافيًا لجمع التوكيلات المطلوبة من محافظات مصر لاعتماد ترشحهم، كما تجاهلت جملة من الخروقات التي ارتكبها أنصار الرئيس السيسي من البدء في الدعاية الانتخابية والملصقات في الشوارع والميادين قبل البدء الرسمي للحملات اﻻنتخابية، ولم تحقق اللجنة في شكاوى وقائع متكررة لإقدام أنصار السيسي على دفع رشاوي انتخابية لتحرير توكيلات مؤيدة لترشحه.

القتل والتعذيب

استمرت السلطات الأمنية في ارتكاب جريمة القتل خارج نطاق القانون. ورصدت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات وقائع تصفية جسدية لـ 115شخصا خلال عام 2017 في مختلف محافظات مصر، خارج سيناء. وكان معظم الضحايا لحالات مختفية قسريا على مدار أسابيع وشهور، ورصدت أثار تعذيب وكدمات على جثث بعضهم.

وفي شمال سيناء، كذبت تحقيقات المنظمات الحقوقية العديد من بيانات وزارة الداخلية والجيش المتعلقة بمصرع إرهابيين أثناء الاشتباك مع قوات الشرطة أو الجيش. فبعض الحالات كانت لأشخاص رهن الاحتجاز قبل إعلان قتلهم، أو لضحايا من النشطاء السياسيين، مع عدم وجود أدلة على ارتباطهم بجماعات مسلحة أو أعمال عنف. كما توجد حالات تصفية مباشرة لأشخاص دون القبض عليهم والتحقيق معهم. وفي مارس، نشر مقطع فيديو لعدد من المدنيين المتعاونين مع القوات الخاصة المصرية أثناء إعدامهم لأسري مدنيين، ولم يحقق في هذه الوقائع.

وزادت ظاهرة الاختفاء القسري، والتي بدأت تتصاعد بشكل كبير في مصر منذ الربع اﻷخير من يونيه2013، والعديد من حالاتها تتعلق بقضايا سياسية وقضايا رأي. وغالبا، يتعرض اﻷشخاص المختفين لصور مختلفة من التعذيب والضغوط للحصول منهم على اعترافات أو معلومات تستخدم ضدهم أو ضد آخرين في المحاكمات الجنائية. ورصدت المفوضية المصرية للحقوق والحريات 107حالة اختفاء قسري في الربع اﻷول من عام 2017. ولم يسلم أيضاً النشطاء العاملين على هذا الملف من أن يكونوا هم أنفسهم ضحايا للاختفاء القسري مثلما حدث مع الحقوقيين الدكتور أحمد عماشة وإبراهيم متولي حجازي، الذين تعرضا للاختفاء القسري والتعذيب، ثم أعلنت السلطات عن حبسهما احتياطيًا في اتهامات تحت قانون مكافحة اﻹرهاب. وألقي القبض حجازي قبل اختفائه قسريا أثناء سفره لجنيف للمشاركة في اجتماع لفريق العمل المعني بظاهرة اﻻختفاء القسري في الأمم المتحدة.

ووثقت منظمة هيومان رايتس ووتش انتشار التعذيب وسوء المعاملة وسط المعتقلين والسجناء، والذي أصبح أمرًا منهجيًا وموجها ضد المصريين ومن بينهم أطفال سواء ناشطين سياسيين وسجناء رأي أو أشخاص ملاحقين في قضايا إرهاب أو في قضايا جنائية عادية. وعادة ما يمارس التعذيب في مقرات اﻷمن الوطني ومراكز الشرطة، وأحياناً في المقر الرئيسي للأمن الوطني بوزارة الداخلية. وفي العديد من الحالات، استخدم اﻷمن التعذيب ﻹرغام المشتبه فيهم على قراءة اعترافات مكتوبة مسبقًا أمام كاميرات اﻹعلام، والتي قادتهم إلى عقوبات الإعدام والسجن المؤبد في بعض القضايا. وتتنوع تقنيات تعذيب المتهمين، ومنها التعرض للصدمات الكهربائية، والاعتداء الجنسي، وإصابة مناطق حساسة في أجسادهم ﻹلحاق أكبر ألم جسدي ونفسي بهم وإجبارهم على تقديم اعترافات أو ﻹذلالهم. وفي عام 2017، لقي 15سجينا حتفهم نتيجة الإهمال الطبي داخل السجون، من بينهم محمد مهدي عاكف المرشد العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين والذي توفي في سبتمبر في مستشفى قصر العيني بالقاهرة بعد صراع طويل مع المرض في السجن.]

تعديلات تشريعية

أدخلت حكومة السيسي سلسلة من التغييرات الهيكلية في بنية التشريع المصري لتغليظ القبضة اﻷمنية على المجال السياسي واﻹعلامي والمدني، وتسييس القضاء والمحاكم. وأمدت بيئة الحرب على اﻹرهاب في مصر ومنطقة الشرق اﻷوسط، السلطات المصرية بمبررات لاستمرار إصدار قوانين مقيدة للحريات، ومهدرة لضمانات استقلال القضاء وضمانات المحاكمة العادلة. ففي أعقاب التفجيرات التي استهدفت ثلاث كنائس في أبريل 2017، تبنت السلطات المصرية مزيدا من التعديلات القانونية في إطار الحرب على اﻹرهاب، ممثلة في قانون الإجراءات الجنائية، وقانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وقانون تنظيم الكيانات الإرهابية واﻹرهابيين رقم 8لعام 2015، وقانون مكافحة الإرهاب رقم 94لعام 2015. وقلصت هذه التعديلات من ضمانات المحاكمة العادلة، وضمانات حماية المتهم. فطبقاً للتعديلات، أصبح للمحاكم الجنائية السلطة التقديرية في السماح بسماع شهود النفي، كما ألغت حق المتهمين في إعادة المحاكمة ونقض أحكامهم للمرة الثانية،كما ألغت التعديلات شرط حضور المتهم أو من يمثله أثناء صدور اﻷحكام. وأتاحت التعديلات أيضاً للمحاكم الجنائية إدراج أفراد وكيانات في إطار لوائح الإرهاب بناء على تقارير أجهزة اﻷمن لمدة خمسة سنوات.

وأعلن الرئيس المصري حالة الطوارئ في جميع أنحاء البلاد في شهر أبريل بعد هجومين استهدفا كنيستين في مدينة طنطا ومحافظة اﻹسكندرية، وتجددت حالة الطوارئ لمدة ثلاثة أشهر أخري في شهر يوليه، ثم التجديد للمرة الثالثة في العاشر من أكتوبر. وعلى الرغم من أن المادة 154من دستور 2014تحظر تجديد حالة الطوارئ ﻷكثر من مرتين، إلا أن الحجة التي ساقتها السلطات التنفيذية لتبرير التجديد للمرة الثالثة هي أن القرار جاء بعد فاصل زمني وليس تمديداً للإعلانات السابقة. وعلى الرغم من أن المحكمة الدستورية العليا كانت أعلنت عدم دستورية اعتقال الأفراد إداريا لمدد طويلة أثناء سريان حالة الطوارئ، أدخلت الحكومة تعديلات علي بعض أحكام القانون رقم 162لسنة 1958في شأن حالة الطوارئ بما يسمح باعتقال اﻷشخاص لمدة سبع أيام بعد استئذان النيابة العامة، كما يحق للنيابة العامة طلب تجديد اعتقال أي من هؤلاء اﻷشخاص من محاكم أمن الدولة طوارئ لمدة شهر قابلة للتجديد. وتسمح التعديلات أيضاً بتفتيش اﻷماكن الخاصة دون الحصول على إذن قضائي.

وصادق رئيس الجمهورية في شهر مايو على القانون الجديد لتنظيم عمل الجمعيات اﻷهلية رقم 70لعام 2017، والذي يتضمن قيودا هائلة على ممارسة نشاط الجمعيات بشكل عام، والنشاط الحقوقي المحلي والدولي في مصر بشكل خاص. كما صادق في أبريل على تعديلات للقوانين المنظمة للسلطة القضائية تجعل له دورا في اختيار رؤساء محكمة النقض، ومجلس الدولة، ورئيس هيئة النيابة اﻹدارية. وأثارت هذه التعديلات غضب قطاع كبير من القضاة لما تشكله من إخلال باستقلال السلطة القضائية، ومبدأ الفصل بين السلطات.

وفي سبتمبر، أدخلت السلطات تعديلات علي قانون الجنسية تتيح سحب وإسقاط الجنسية المصرية وفقًا لمعايير مرنة فضفاضة يمكن توظيفها بشكل سياسي ضد المعارضين والنشطاء السياسيين والحقوقيين.وأضافت حالة جديدة لسحب الجنسية المصرية ضد من يصدر في حقه حكم قضائي ”يثبت انضمامه ﻷي جماعة أو جمعية أو منظمة أو عصابة أو أي كيان أيا كانت طبيعته أو شكله القانوني أو الفعلي، سواء كان مقرها داخل البلاد أو خارجها، وتهدف إلى المساس بالنظام العام للدولة، أو تقويض النظام الاجتماعي أو الاقتصادي أو السياسي لها بالقوة أو بأي وسيلة من الوسائل غير المشروعة.“

وفي تحدي لقانون التجمهر رقم 10لسنة 1914، وهو واحد من أكثر القوانين المقيدة للحريات استخداماً من جانب السلطات المصرية، ويتحمل المسئولية عن إهدار حريات عشرات اﻷلوف من المعتقلين في السجون المصرية، قدم مركز القاهرة لدراسات حقوق اﻹنسان وائتلاف من 31شخصية عامة مصرية في فبراير طعناً أمام القضاء اﻹداري للمطالبة بإسقاط هذا القانون مشفوعًا بمستندات ووثائق تثبت إلغاء قانون التجمهر بإجماع أعضاء البرلمان المصري في يناير 1928 ومن ثم ما ترتب على استمرار العمل به قرابة 90عاماً.

توظيف القضاء

رصد تقرير للأورو-متوسطية للحقوق ولجنة حقوق الإنسان لهيئة محامين انجلترا وويلز جسامة المخالفات الإجرائية التي شابت التحقيقات وجمع اﻷدلة في محاكمة أية حجازي المصرية اﻷمريكية وباقي أعضاء مؤسسة بلادي، والذين بقوا في الحبس الاحتياطي ﻷكثر من عامين إلى أن حصلوا علي البراءة في أبريل، بعد أيام قليلة من اللقاء اﻷول بين الرئيس السيسي والرئيس اﻷمريكي ترامب، فيما اتضح بعد ذلك أن إنهاء هذه القضية كان مثار ضغط من الجانب اﻷمريكي.

وتستمر السلطات القضائية في التوسع في إصدار قرارات الحبس الاحتياطي طويل المدة والذي تجاوز ثلاث سنوات في عديد من الحالات. فالمصور الصحفي محمود أبو زيد المعروف بـ ”شوكان،“ الذي ألقي القبض عليه في أغسطس 2013 على خلفية مشاركته كمصور صحفي في تغطية فض قوات اﻷمن المصرية لاعتصام أنصار الرئيس السابق محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين في ميدان رابعة العدوية بالقاهرة، يخضع لمحاكمة إلى جانب 738 شخصًا بينهم قيادات من جماعة الإخوان المسلمين في القضية المعروفة إعلامياً بـ ”فض اعتصام رابعة،“ ويواجه اتهامات خطيرة من بينها القتل والشروع في قتل وتهم أخرى تصل العقوبة فيها إلى اﻹعدام. ومن واقع البحوث التي قامت بها منظمات حقوقية مصرية ودولية فلا يوجد أساس أو أدلة لهذه الاتهامات. وطالبت مجموعة اﻷمم المتحدة المختصة بالاعتقال التعسفي في رأي رسمي لها، صدر في أكتوبر 2016،السلطات المصرية بالإفراج الفوري عن شوكان واعتبرته قيد الاعتقال التعسفي. واستمر الحبس الاحتياطي للصحفي المصري بقناة الجزيرة محمود حسين منذ ديسمبر 2016، وتجدد حبسه عشر مرات في اتهامات على خلفية عمله اﻹعلامي. وتوسع القضاء المصري خلال اﻷعوام اﻷربعة اﻷخيرة في إصدار أحكام إعدام جماعية في قضايا معظمها لها طابع سياسي. فحسب بيانات اﻹتلاف المصري لوقف تنفيذ عقوبة اﻹعدام، حكم على 1162سجينا حضورياً باﻹعدام حتى ديسمبر 2017، وحكم على 325 شخصا باﻹعدام غيابي. وبلغ عدد المحالين ﻷخذ رأي المفتي قبل إصدار حكم بإعدامهم 1487معتقلاً.] وأصدر البرلمان الأوروبي في فبراير 2018في جلسته العامة، قرارًا استثنائيًا، أدان فيه أحكام الإعدام المنفذة في مصر، وطالب بالتوقف الفوري عن تنفيذ أية أحكام إعدام جديدة.

محاكمة المدنيين

تزايد خضوع المدنين لمحاكمات عسكرية تفتقر للعدالة وضمانات الدفاع في اتهامات متنوعة بعضها يتعلق بالإرهاب، وكثير منها اتهامات تتعلق بممارسة نشاط سياسي أو نقابي معارض للدولة. وأكثر ما يثير القلق هو التنفيذ الفعلي لكثير من أحكام اﻹعدام التي تنتهي لها بعض هذه المحاكمات. فمنذ 2013أعدم 21مدنيا أدانتهم محاكم عسكرية. وفي 26ديسمبر، نفذت السلطات المصرية في يوم واحد أحكاماً باﻹعدام ضد 15شخصا من أبناء سيناء أدينوا بالإرهاب في يونيه2015في القضية رقم 411جنايات كلي اﻹسماعيلية لسنة 2013 بعد محاكمة عسكرية ”لم تراع أدنى قواعد وضمانات المحاكمة العادلة للمتهمين“. وتفيد اﻷدلة التي جمعتها المنظمات الحقوقية المصرية بتعرض هؤلاء اﻷشخاص للاختفاء القسري والتعذيب، بل ولم يمارسوا حقهم في الدفاع. ويرجح أن يكون التعجيل في تنفيذ حكم إعدامهم مدفوع بالثأر والرغبة في تهدئة الرأي العام بعد تصاعد عمليات جماعات العنف في سيناء ضد أهداف عسكرية ومدنية في الشهور اﻷخيرة من عام 2017.

سجناء الرأي

صنفت اللجنة الدولية لحماية الصحفيين مصر من ضمن أكثر الدول عالميا في حبس الصحفيين واﻹعلاميين. وتوظف السلطات المصرية ترسانة من القيود على حرية التعبير الواردة في القوانين المصرية ومن ضمنها قوانين مكافحة اﻹرهاب لاعتقال وملاحقة ومحاكمة أصحاب الرأي واﻹعلاميين. ويعد احتجاز الصحفي والباحث إسماعيل اﻹسكندراني واﻹعلامي هشام جعفر على ذمة قضايا ملفقة ترتبط بعملهم اﻹعلامي والبحثي من أبرز هذه القضايا. وأحيل إسماعيل اﻹسكندراني، وهو مختص بدراسة التطورات السياسية والاجتماعية في شبة جزيرة سيناء، إلى القضاء العسكري في يناير 2018 في القضية المتهم فيها بإشاعة أخبار كاذبة والانضمام لجماعة تأسست على خلاف القانون. وقضى اﻹسكندراني أكثر من عامين في الحبس الاحتياطي. كما حكم على الناشط السياسي عضو حزب العيش والحرية جمال عبد الحكيم بالسجن خمس سنوات باتهامات تتعلق بالإرهاب والتحريض ضد الدولة.

وعاني العديد من سجناء الرأي من الاحتجاز الانفرادي ومنع الزيارات وعدم التواصل مع المحامين واﻷقارب وعدم الحصول على الرعاية الطبية اللازمة، ومنهم عدد من قيادات الإخوان المسلمين وعلا القرضاوي ابنة الشيخ يوسف القرضاوي وزوجها حسن خلاف. وتعرض عدد من الحقوقيين والمحامين والمدافعين عن حرية الرأي والتعبير البارزين مثل المحامي مالك عدلي، والصحفي عمرو بدر، وأحمد عبد الله رئيس المفوضية المصرية للحقوق والحريات، والمحامي طارق حسين، والمحامية ماهينور المصري للاعتقال والحبس الاحتياطي، والحبس الانفرادي وسوء المعاملة.

وتعرض العشرات من النشطاء الشباب للحبس في قضايا متفرقة باتهامات تتعلق بحقهم في التظاهر السلمي، وحرية الرأي والتعبير،أشهرها الحبس على خلفية الاحتجاجات المنددة بقرار الحكومة تسليم جزيرتي تيران وصنافير في البحر اﻷحمر للمملكة العربية السعودية بالمخالفة ﻷحكام قضائية.

حصار الحقوقيين

كان القضاء على النشاط الحقوقي في مصر هدفًا وضعته المؤسسة العسكرية واﻷجهزة اﻷمنية نصب أعينها منذ عام 2011، وأشرف على تنفيذه عبد الفتاح السيسي، بصفته آنذاك مديرًا للمخابرات الحربية والاستطلاع. ففي يونيه2013، بدأت حملة قضائية لقمع مجموعة من المنظمات الأمريكية والألمانية الداعمة للديمقراطية، أحيل على خلفيتها 43ناشطا أمريكيا ومصريا للمحاكمة. ومنذ عام 2014، يتعرض أبرز المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات الحقوقية لحملة قمع واسعة النطاق، مارست خلالها الأجهزة الأمنية ضغوط أو تهديدات على ممثلي المنظمات غير الحكومية الدولية المدافعة عن حقوق الإنسان لتدفعهم لمغادرة مصر. واشتدت وتيرة المضايقات القضائية عام 2015باتهام قادة وأعضاء 37منظمة مصرية للدفاع عن حقوق الإنسان بـ ”تلقي تمويل أجنبي غير شرعي“ و”العمل دون ترخيص قانوني.“ وفي سياق هذه القضية نفسها، تعرض نحو 29ناشطًا حقوقيًا للمنع من السفر، واستجوبت السلطات عشرات آخرين، وجمدت الأصول المالية ل10حقوقيين و7منظمات حقوقية بارزة. واليوم أغلب المدافعين عن حقوق الإنسان في مصر إما ممنوعين من مغادرة البلاد أو مهددين بالقبض عليهم حال عودتهم.

ووصلت الحملة التي تشنها الحكومة المصرية على حركة حقوق الإنسان لمستويات جديدة خلال عام 2017من خلال تكرار وقائع إقدام اﻷجهزة اﻷمنية والمخابراتية على رصد نشطاء حقوق الإنسان في أراض أجنبية والتحريض العلني ضدهم. ففي شهر مايو في إيطاليا، مسقط رأس الباحث جوليو ريجيني، الذي تعرض للخطف والتعذيب والقتل في مصر عام 2016، لم تجد أجهزة اﻷمن المصرية حرجا في مضايقة، وتصوير ومراقبة مجموعة من النشطاء الحقوقيين المصريين أثناء مشاركتهم في اجتماع نظمته الشبكة الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان. وفي الوقت نفسه، انطلقت حملة تشهير في وسائل الإعلام المصرية تتهم المشاركين في الاجتماع بالتخطيط لهجوم ضد مصر، مع نشر صور المشاركين التي تم التقاطها في بهو الفندق بروما. وعرض البرلماني والمقدم التلفزيوني مصطفى بكري أسماء وصور الذين حضروا الاجتماع خلال برنامجه التلفزيوني، واصفاً إياهم بالخونة، مطالبًا الأجهزة الأمنية باختطافهم وإعادتهم إلى مصر في ”توابيت“ لتقديمهم للمحاكمة الجنائية. وعلي الرغم من أن نشطاء حقوق الإنسان سبق وتلقوا بالفعل تهديدات بالقتل، إلا أن هذه هي المرة الأولى التي تأتي فيها التهديدات والتحريض ضدهم بشكل علني، ومن سياسي معروف بعلاقاته الوثيقة بالرئيس والأجهزة الأمنية.

وكانت الناشطات في مجال حقوق الإنسان أكثر عرضة للخطر في بيئة يطرحون فيها تساؤلات نقدية حول اﻷدوار التقليدية للعلاقة بين الجنسين. وتعرضت عدد من المنظمات غير الحكومية المدافعة عن حقوق المرأة، مثل مركز المساعدة القانونية للمرأة المصرية ومؤسسة نظرة للدراسات النسوية، للاستهداف بشدة من خلال عدة إجراءات تضييقية، بما في ذلك التحقيق والمتابعة القضائية، والمنع من السفر وتجميد الأصول.

وتعرض اثنان من النشطاء المشتغلين على فضح قضايا الاختفاء القسري وهما الدكتور أحمد عماشة، والمحامي إبراهيم متولي حجازي للاعتقال والاختفاء القسري والتعذيب وحبسا احتياطيا على ذمة اتهامات تتعلق بالإرهاب والإضرار بأمن البلاد ونشر أخبار كاذبة. كما اعتقلت الناشطة حنان بدر الدين، وهي واحدة من مؤسسي رابطة أهالي المختفين قسريا في مايو2017،وتوجه إليها تهمة الانتماء لجماعة محظورة“.

وفي إبريل، أحيل القاضيين هشام رؤوف وعاصم عبد الجبار للتأديب نتيجة عملهما على مسودة قانون لمكافحة التعذيب بالتعاون مع المحامي نجاد البرعي رئيس المجموعة المتحدة، والأخير أحيل للتحقيق في إتهامات تتعلق بممارسة نشاط غير مشروع، وتلقي تمويل أجنبي.

الاحتجاجات العمالية

تعرضت الحركات العمالية الاحتجاجية للتنكيل اﻷمني عبر القبض على قياداتها وإحالتها لمحاكمات بعضها أمام المحاكم العسكرية. كما فصلت السلطات العمال المحتجين بشكل تعسفي من أعمالهم في عدد من القطاعات المملوكة للدولة، وممارسة ضغوط وتهديدات ضد محاميهم. ففي عام 2017، وصل عدد النشطاء العماليين الذين ألقي القبض عليهم واتهامهم على خلفية مشاركتهم في إضرابات واحتجاجات عمالية نحو 180شخصا. ووافق البرلمان في ديسمبر على قانون جديد للمنظمات النقابية والعمالية وحماية حق التنظيم النقابي، والذي أصدره السيسي في 17ديسمبر 2017. وتهدف بنود القانون إلى إحكام سيطرة الدولة على التنظيمات والاتحادات النقابية المستقلة والتي تأسست في السنوات العشر اﻷخيرة بمبادرة مستقلة من قطاعات عمالية مختلفة. وتستمر الحكومة في الهيمنة على الاتحاد العام لنقابات عمال مصر عبر تعيين مجالس إداراته.

حجب المواقع

كثفت السلطات المصرية، بشكل غير مسبوق، من تدخلها في الرقابة على الإنترنت. فخلال عام 2017 حجبت نحو 490 موقعًا إخباريًا وحقوقيًا ومدونات ومراكز بحوث من بينها مواقع لمنظمات حقوقية مصرية ودولية ومواقع إخبارية شهيرة.فضلاً عن حجب خدمات مثل الVPN والتي تستخدم للوصول إلى المواقع المحجوبة. وصعدت أجهزة اﻷمن من شن حملات تجسس إلكترونية على نشطاء حقوقيين وسياسيين بارزين داخل وخارج مصر. واستوردت الحكومة المصرية على مدار السنوات القليلة الماضية معدات وبرامج تجسس متطورة. وبناء على طلب الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان والرابطة الفرنسية لحقوق الإنسان ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، قرر مكتب النائب العام الفرنسي في ديسمبر فتح تحقيق رسمي حول تصدير أجهزة تجسس للسلطات المصرية قد يفضي إلى توجيه تهم التواطؤ في التعذيب والاختفاء القسري لكل من شركة ”أميسيس“ الفرنسية والتي أعيد تسميتها باسم نيكسا تكنولوجي.

حماية اﻷقليات

تعرض نشطاء النوبة جنوب مصر لسلسة من المضايقات والضغوط عليهم وعلى أسرهم لوقف مطالبهم بحقوق اﻷقلية النوبية الثقافية والاقتصادية واﻻجتماعية. وأحالت السلطات 32ناشط وناشطة نوبية معظمهم من الشباب، من بينهم المحامي محمد عزمي الرئيس السابق للاتحاد العام النوبي وسهام عثمان إحدى النسويات المؤسسات لجمعية جنوبية حرة، للمحاكمة أمام محكمة أمن الدولة طوارئ في ديسمبر بتهم التحريض على الاحتجاج، وتعطيل النظام العام، والمشاركة في اعتصام غير مصرح به، وذلك بعد اعتقال عشرات الناشطين النوبيين في سبتمبر وأكتوبر. كما توفي أحد المحتجزين وهو الناشط جمال سرور في نوفمبر بسبب اﻹهمال الطبي في سجن أسوان ولم تحقق السلطات في الواقعة. ويعاني النوبيون على مدار عقود طويلة من نزع ملكية أراضيهم والتشريد القسري، وواجهوا التهميش الثقافي والعنصري والتمييز. واعترف دستور 2014للمرة اﻷولى بالحقوق التاريخية للنوبيين، لكن تعرقل الحكومة تنفيذ هذا التعهد الدستوري، وتستهدف المطالبين به.

وتستمر معاناة اﻷقباط من عدم ممارسة حقهم في بناء الكنائس. وفشلت الدولة في حمايتهم من العنف الذي تتعرض له الكنائس وأماكن الصلاة من بعض اﻷهالي المتطرفين والمتعصبين. ويتجلى فشل الدولة في استمرار تنحية القانون ومحاسبة مرتكبي أعمال العنف، واستمرار قبول جلسات الصلح الودية في قضايا العنف والاعتداءات الطائفية والتي عادة ما تكون على حساب حقوق اﻷقباط.

وحسب تقرير تحليلي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية،لم ينجح قانون بناء الكنائس الجديد رقم 80لعام 2016في حماية حق اﻷقباط في بناء وتجديد دور عبادتهم بشكل حر دون مضايقات من السلطات التنفيذية واﻷجهزة اﻷمنية أو من بعض التجمعات الشعبية المتعصبة التي ترفض تواجد دور عبادة مسيحية في مناطقها. ورصد التقرير استمرار إغلاق اﻷجهزة اﻷمنية لعدد من المباني الكنسية التي كانت تقام فيها الصلوات بانتظام بحجة عدم وجود تراخيص رسمية. وامتناع اﻷجهزة الأمنية عن تقديم الموافقات المنصوص عليها في القانون. كما لم يصدر أي قرار رسمي حتى 31أكتوبر 2017بالموافقة على بناء كنائس جديدة، مع عدم وجود قواعد ومعايير واضحة ومحددة لإصدار القرارات. وتزايدت أعمال العنف الطائفي، والقتل على الهوية ضد اﻷقباط في شمال سيناء، اﻷمر الذي دفع السلطات إلى تهجير نحو 150أسرة قبطية بدلاً من حمايتها أو تعويضها بشكل ملائم.

اﻷقليات الجنسية

طبقاً للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية،ارتفع عدد المقبوض عليهم والمحالين للمحاكمة بسبب التوجه الجنسي المثلي منذ الربع اﻷخير لسنة 2013نحو خمسة أضعاف، مقارنة بسنوات طويلة سابقة ليصل إلى 232شخصا. فمن22ديسمبر وحتى نهاية عام 2017 أدين49 شخصًا في أنحاء متفرقة في مصر بأحكام سجن تصل إلى ثلاث سنوات، مع وضعهم تحت المراقبة لمدة مماثلة بعد تنفيذ العقوبة، بتهم ممارسة أو التحريض على الفسق والفجور، طبقاً للقانون 10لعام 1961الخاص بمكافحة الدعارة.وتعرض عدد كبير من المعتقلين لكشوف شرجية قسرية، والتي تصنف دولياً باعتبارها ممارسة للتعذيب ومعاملة قاسية ومهينة وغير إنسانية.

Related

Share

Rating

0 ( 0 reviews)

Post a Comment

الفئة
خيارات أخرى
  • Recent
  • Popular
  • Tag
علامات البحث