لماذا هذه الدول السبع التي شملها قرار الرئيس الأمريكي ترامب من دون أن تكون السعودية ضمنها؟ - مقالات
أحدث المقالات

لماذا هذه الدول السبع التي شملها قرار الرئيس الأمريكي ترامب من دون أن تكون السعودية ضمنها؟

لماذا هذه الدول السبع التي شملها قرار الرئيس الأمريكي ترامب من دون أن تكون السعودية ضمنها؟

د. وفاء سلطان

هل تشكل السودان خطرًا على الأمن القومي الأمريكي أكثر مما تشكله السعودية؟ إذ إن خمسة عشر إرهابيا من أصل الـ ١٩ الذين دمروا برجي التجارة كانوا من مواطنيها، ناهيك عن أن وسائل الاستخبارات الأمريكية قد أكدت أن السعودية قد صرفت أكثر من 80 بليون دولار خلال الثلاثين عاما التي سبقت مجزرة الحادي عشر من سبتمبر على بناء الجوامع والمدارس الإسلامية ومعاهد تعليم القرآن، ولم تبقّ بقعة على سطح الأرض لم تتدجج بالعقيدة الإسلامية مدعومة بالبترودولار السعودي! كانت هذه أسئلة لا بد أن أطرحها على نفسي قبل أن أهضم القرار وأعطي رأي فيه! لكنني لم أجد أجوبة عليها…. أو بالأحرى حاولت عمدا أن أتغاضى عن إيجاد أجوبة كي أحافظ على ما تبقى لدي من إيمان بأمريكا التي أحبها وأحترمها! على كل حال، ليس الوضع سيئا إلى هذه الدرجة. فالقرار رغم ما شمله من تقصير يشكل ضربة عنيفة في وجه الإرهاب العِقدي (نسبة إلى العقيدة) الإسلامي والممولين له! وما القرار إلا رسالة سياسية قوية لا بد أن تحدث زلزالا مهما كانت درجته خفيفة في ذلك العالم المزري المسمى "إسلاميا"! لكن من المؤكد أنه لن يترك أثرا كبيرا على أرض الواقع! فالقيم الأمريكية هي العائق الوحيد أمام التنفيذ. ونحن أمام شعب ما زال مؤمنًا ومتمسكًا بهذه القيم! شعب ما زال يؤمن بأن الحريات الشخصية مقدسة والتمييز العنصري جريمة غير مقبولة، وهو جاهز ليدافع عمّا يؤمن به حتى الرمق الأخير! …. أغضبني عدم شمول السعودية في هذا القرار، كما أغضبني إدخال السوريين والعراقيين على نحو التحديد فيه! فقررت ألّا أعطي الأنباء الواردة بهذا الخصوص الكثير من وقتي، إذ لدي أمور أهم من ذلك بكثير. لكنني لم أستطع الالتزام بقراري، فزوجي مهووس بما تحمله شاشة التلفزيون من جديد… … البارحة كنت أمرّ صدفة من أمام غرفة الجلوس وإذ بقناة (CNN) تنقل مظاهرة أمام إحدى بوابات مطار لوس أنجلوس وتركز على وجوه شرق أوسطية أعياها الانتظار والتعب… وتبينت بين الحشد وجه امرأة محجبة في الستينيات من عمرها محاطة بأولادها والدموع تنهمر من عينيها… لا شك أن المشهد إنساني بغض النظر عن موقفي من الإسلام وتعاليمه، ولاسيما ما زلت أحارب في أروقة مكاتب الهجرة كي أُكمل أوراق أمي ذات الخامسة والثمانين خريفا! أبكاني المنظر. إذ لا أقبل، تحت أي ظرف، أن تهان سيدة وبشكل خاص بهذا العمر، وبهذا الشكل! لكنني في الوقت نفسه عدتُ بذاكرتي إلى حوالي ثلاثين عاما مضت… كنت أقف على باب السفارة الأمريكية في دمشق وكلي أمل أن أحصل على فيزا تفتح لي الباب إلى عالم آخر. وكان أملي يومها ممزوجا بالخوف والكثير من الشك! كانت تقف سيدة أمامي، في طابور المنتظرين، صورة فوتكوبية عن تلك السيدة التي ظهرت في المظاهرة، وكانت تتمتم بصلواتها كي يفتح الله لها هي الأخرى بابا… علمت منها أن زوجها وثلاثة من أولادها قد سبقوها إلى أمريكا، وستكذب في المقابلة لتقول بأنها ذاهبة كي تزور أختها التي لم ترها منذ عشرة أعوام. إلى هنا ويبدو الأمر معقولا، فكلنا كذبنا في محاولة لنيل الفيزا الأمريكية، ولكن ما كان غير طبيعي هو أنها قالت لي: صلي معي " قل هو الله أحد….الله يعمي منهم القلب والبصر." كانت تشير بذلك إلى من سيقابلها في السفارة كي تنطلي كذبتها… ومشت الكذب…لا لأن الله أعمى قلوبهم وأبصارهم في السفارة، بل لأنه طهّر تلك القلوب بالحب الإنساني والشفقة! ……. ما زال المسلمون منذ ألف وأربعمائة عام يبتهلون إلى الله، على غرار تلك السيدة، أن ينصرهم على القوم "الكافرين". وكلما علت صلواتهم وأدعيتهم كلما وجدوا أنفسهم مشردين على أبواب العالم الكافر، يتوسلون له كي يفتح لهم بابا! والمضحك المبكي أنهم خرجوا يتظاهرون ويهتفون: "فليسقط العنصري ترامب". لا شك أن قرار ترامب، وفقا للمبادئ الأمريكية، عنصري بشكل مطلق. لكن.. أليس من حق كل شعب أن يحمي نفسه وهويته عندما يتعرض لخطر يهدد أمنه وكيانه؟ أليس من حق أقوى دولة في العالم أن تسحق من يقترب من شعبها، ناهيك عن أن تصدر قوانين بحماية حدودها ممن يهدد ذلك الأمن والكيان؟ …. ما زالت مضخات الحقد الإسلامي منذ ألف وأربعمائة عام تنفث سمومها من على منابر المساجد وفي أروقة المدارس، بل في حليب الأمهات! تلوثت النفوس وتدنست الأرواح واسودت القلوب بالحقد ـ فعلى حد قول غاندي: الحقد كالأسيد يحرق الإناء الذي يحتويه أكثر مما يحرق السطح الذي يُصبّ فوقه! لقد حرق الحقد الإسلامي الكثير من شعوب العالم، ولكن لم تصل الحروق إلى أعلى درجاتها كما وصلت في البلدان الإسلامية ذاتها، والواقع خير دليل! فاللسان البذيء، على حد قول انكليزي، يعض نفسه مع الوقت! … رغا بعض المطبلين والمنحشرين عنوة تحت مظلة “مثقفين” من المسلمين وزبدوا وزعقوا ملء أشداقهم: "لتمت أمريكا العنصرية، وليسقط ترامب!" لكن لم يتحرك ضمير فيهم يوما ليشير إلى تعاليم موغلة في عنصريّتها وإرهابها… ربما هم اليوم، وخصوصا من يعيش منهم في أمريكا، قد يحسون بآلام الأقليات التي عاشت في ظل الإسلام ودفعت ضريبة حياتها ذلًّا وهوانًا وصمتًا قاتلًا… لقد نسوا كيف كانوا يصرخون من على منابر المساجد: اللهم دمرْ بلدانهم، رمِّلْ نسائهم، يتّمْ أطفالهم، واحرق غرسهم وزرعهم! ومن ثم يعززون دعاءهم بقول كتابهم "ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم"! ….. المظاهرات التي قادها الشعب الأمريكي ضد قرار ترامب، والتي تطالب بإلغاء القرار ومعاملة المسلمين بالمساواة وبإنسانية واحترام معتقدهم الديني .. إن دلت على شيء فإنما تدل على بطلان تلك الآية وغيرها مما جاء في هذا الكتاب العنصري الحاقد… فهل يتعظ المسلمون؟ فيخرجون من مغبة تعاليمهم الإرهابية والعنصرية ليلتحقوا بركب البشرية؟ الأيام وحدها كفيلة بالجواب….

Related

Share

Rating

5.93 ( 15 reviews)

Post a Comment

الفئة
خيارات أخرى
  • Recent
  • Popular
  • Tag
علامات البحث