لا مؤاخذة: أنت " مسيحي - مقالات
أحدث المقالات

لا مؤاخذة: أنت " مسيحي

لا مؤاخذة: أنت " مسيحي

سحر الجعارة:

 

(مشهد واقعي - داخلي نهار): حضانة باسم أجنبي، فى أرقى حي على أطراف القاهرة، ديكورات فاخرة ومصاريف باهظة.. الأب يبحث عن «لولي» طفلته الصغيرة، (ذات العامين ونصف)، من خلال شاشات المراقبة الموجودة بالريسبشن، بعد أن أصبح متاحا للأهل رؤية الطفل داخل الفصل من خلال الموبايل بينما انت فى عملك أو فى البيت باستخدام «أبلكيشن».. لكن الحضانة رفضت البث المباشر بزعم وجود مشكله فنيه!.

«لولي» ليست فى الفصل، بينما كل الأطفال من زملائها موجودون تقريبا و«الميس» أيضا موجودة، فأين ذهبت؟

«بعيدا عن الشاشات»: موظفة الاستقبال تحاول فى توتر ملحوظ تهدئة الأب، وتقول: (حضرتك هي مش فى جونيور كلاس هتلاقيها فى كلاس تاني فى Pre-school class).. يرد الأب غاضبا: (ازاي يا فندم لولي دي سنتين ونصف ازاي تكون في الفصل ده).. ترد موظفة الاستقبال في تلعثم: (هي مش هينفع تكون في فصلها.. اصلها «مسيحية»، لأن أولاد فصلها بيحفظوا قرآن وبياخدوا حصة دين إسلامي علشان كده خرجناها بره(!.

يلاحظ الأب أن «لولي» تجلس وحيدة بعيدا، كمن تتلقى عقابا في «النوتي كورنر»، يهمس لنفسه وكيف تدرك طفلتي أنها مضطهدة بسبب دينها؟.. ومنذ متى بدأت الحضانة الأجنبية فى تدريس حصة الدين للأطفال، ولماذا يلقون بالأطفال المسيحيين في «الجاردن» ألا يوجد بديل: «تدريس حصة دين مسيحي مثلا».

تختلط الأصوات ويعلو ضجيج أولياء أمور يستنكرون ما يحدث لأطفالهم، والأب مصدوم ومندهش، موظفة الاستقبال تبرر: (أصل الإدارة رافضة تعيين حد مسيحي يشرح دين مسيحي)!!.. أم يرتفع صوتها: (أنا ابنتي فى حصة الدين وأرفض هذه العنصرية والتمييز).

ثم تأتي «لولي» فى عينيها نظرة انكسار، وإحساس بالغربة، إنها لا تحتاج إلى تفسير، ولا إلى شرح للقواعد واللوائح التى سنتها إدارة «الحضانة السلفية».. فقط تحتاج أن يضمها الأب إلى حضنه لتشعر بالأمان.. تحتاج منا جميعا أن نوقد شمعة للسيدة «مريم» العذراء البتول ليحفظ للطفلة براءة تلوثت بأيادى الجهل وهي تزعم أنها ترضي الله وتكفر عن ذنوب لا تعرفها «لولي».. ذنوب مخبأة في جدران الحضانة، مثل بركان يوشك أن يفجر في وجوهنا حمم «الفتنة الطائفية»، بركان يلتهم كل ما أنجزناه لنشر الاستنارة ومحاربة الأفكار المتطرفة التى تخصب تربة الإرهاب، وتهيئ حتى «الأطفال» للتجنيد فى صفوف «داعش» بعدما غرست فيهم الحضانة أن «المسيحية تهمة» لا يمحوها إلا الإقصاء، ومنع تدريسها، ونفي من يحمل تلك الديانة من خريطة الطفولة!.

)هانى طلع كوفتس): إنها أشهر جملة فى فيلم «لا مؤاخذة» تكشف التمييز والعنصرية بين الطلاب فى المدارس، و«التعصب بالفطرة» ضد المسيحيين لأنهم تربوا فى منازل وحضانات ومدارس تغذي «كراهية الآخر» في نفوسهم، واستمعوا إلى منابر تطلق صيحات التكبير ثم تدعو على «النصارى واليهود».. وبينهم من تربوا على مناهج الأزهر التى تعلمهم أن المسيحي «ذمي وكافر ويجب فرض الجزية عليه».. هؤلاء الأطفال لا يعلمون أن شرط الإيمان فى الإسلام الذى يفرض على المسلم الإيمان بكل الرسل: «لا نُفَرِّق بَيْن أحدٍ من رُسُلِه»، البقرة- 285..

«هانى عبدالله»، بطل فيلم «لا مؤاخذة» موجود فى كل مدرسة، و«لولي» بطلة الواقع موجودة فى كل حضانة.. وهذا هو «التنمر» بعينه.. في مدارس تخشى الطالبة أن ترتدي صليبا يزين عنقها أو أن تضع قلادة تحمل صورة السيدة العذراء.

إنها واقعة مهداة إلى السيد وزير التربية والتعليم الدكتور «طارق شوقي»: نحن نحارب الفتاوى الشاذة التى تكفر الأقباط وتحرم تهنئتهم فى أعيادهم.. بينما بعض المؤسسات التعليمية تحولت إلى مصانع تفريخ للمتطرفين.. بل ويؤسسها ويديرها «إدارة إرهاب معنوي».. تلقي بطفلة فى «الجاردن» عقابا لها على ديانه ورثتها عن ذويها!.

«لولي»: لا تحزنى فثقافة المحبة التى تحملينها بقلبك سوف تهزم «حزب الكراهية» مهما كان يمتلك من سطوة أو ثروة أو غباء!

المصري اليوم

Related

Share

Rating

10.00 ( 1 reviews)

Post a Comment

الفئة
خيارات أخرى
  • Recent
  • Popular
  • Tag
علامات البحث