لماذا ينفق الأقباط في مصر اموالهم لدعم من يقتلوهم؟ - مقالات
أحدث المقالات

لماذا ينفق الأقباط في مصر اموالهم لدعم من يقتلوهم؟

لماذا ينفق الأقباط في  مصر اموالهم لدعم من يقتلوهم؟

سعيد شعيب

 ليس فقط الأقباط الأرثوزكس ولكن كل الطوائف المسيحية يفعلون ذلك وهم مستسلمين تماماً. هذا جزء من حالة الإستسلام الكامل لتلقي ضربات الخصوم ومنهم قاتليهم، واذا حدث ان قاوموا ففي الأغلب الأعم رد فعل غاضب بالطبع، وليس فعل.

 فكيف يدعم المسيحيين قاتليهم؟

 لأنهم يدفعون الضرائب، ومنها يتم الإنفاق على المؤسسات التي يتربى ويتخرج منها المتطرفين والإرهابيين وعصابات خطف بناتهم. فكما يعرف الجميع مؤسسة الأزهر, تضم جامعة ضخمة وتضم عدد من المؤسسات منها مثلاً مجمع البحوث الإسلامية، وتضم مدارس ومعاهد في طول مصر وعرضها، كما انها ترسل رجالها الى الخارج. هذه المؤسسات التي يتخرج منها ما لا يقل عن 5 ملايين سنوياً، تعاني من مشاكل عويصة في مناهجها الدراسية، ففهياً تحريض على الكراهية والعنف والإرهاب. هذا ينطبق بالطبع على جامعة الأزهر وعلى  ما تعلمه للطلبة المسلمين القادمون من كل مكان في العالم.

 وربما لا تكونم مفاجأة كبيرة أن تعرف أن الإخوان بنوا تنظيمهم الدولي السري من الطلبة الذين جاؤوا من مختلف البلاد الإسلامية للدراسة بامولنا في مصر، كما أن الكثير من قادة التنظيمات الإرهابية من الشيشان حتى الفلبين تخرجوا من هذه المؤسسة بعد أن درسوا باموالنا.

( يمكنك الرجوع الي كتاب "عشاق الموت” الصادر في كندا منذ عدة اشهر http://secondstarpublishing.com) 

 كما هو معروف ايضاً الخطاب الديني لقادة ومشايخ الأزهر يتضمن الكثير من التحريض على الكراهية والعنف، وعلى رأسهم الشيخ احمد الطيب شيخ الأزهر. لعلنا نتذكر على سبيل المثال الكتاب الذي اصدره المتطرف الإرهابي الراحل محمد عمارة بتكليف من مجمع البحوث لنشر خطاب كراهية ضد المسيحيين في مصر وكل مكان.

 الأزهر ميزانيته تتجاوز 6 مليار جنيه، وهناك مطالبات بأن تكون 80 وان يكون شيخ الأزهر حر فيها ولا يحاسبه احد مثل ميزانية الجيش! 

 اضف على ذلك المساجد التي تسيطر عليها وزارة الأوقاف التي يتم تمويلها من اموال دافعي الضرائب ومنهم المسيحيين. وجميعنا يعرف الخطاب الإرهابي المتناثر هنا وهناك.

 كما لا يجب أن ننسى مؤسسات اخرى يتم الإنفاق عليها من اموال دافعي الضرائب، وتنشر خطاب الكراهية، مثل اذاعة القرآن الكريم، فقد منعت مؤخراً بث خطاب البابا تواضروس في المؤتمر الذي عقده شيخ الأزهر مؤخراً، والذي بدلاً من ان يسعى لنزع الكراهية من الخطاب الإسلامي، هاجم الأديان الأخرى واتهما بأن اصحابها ارتكبوا ايضاً جرائم ارهابية، وكأن هذا مبرراً للجرائم الإسلامية.

 كما لا يجب ان ننسى الأحزاب الإسلامية والسلفية التي تم تأسيسها بعد ثورة يناير المجيدة، ويتم الإنفاق عليها من اموال دافعي الضرائب، منها حزب النور بقياداته الذين ينشرون علناً، مثل ياسر برهامي، خطاب كراهية وارهاب ضد غير المسلمين وعلى رأسهم المسيحييين. وحسبما اعرف يحصل كل كل حزب في مصر رسمياً على ٢٥٠ الف جنيه دعماً سنوياً من اموال دافعي الضرائب.  

 ماذا لو كانت هذه المؤسسات تنشر خطاب متسامح؟

 سيكون امراً جيداً بالطبع، لكن هذا لا ينفي انها في النهاية يتم الإنفاق عليها من اموال كل دافعي الضرائب من غير المسلمين، لنشر خطاب المسلمين، وفي هذا تمييز بين مواطنين مصريين، مرفوض على اساس الدين.

 اذن ما هو الحل؟

 أولاً من الواضح جداً أن اغلب طرق دفاع المسيحيين عن انفسهم فشلت، أو  على الأقل لم تحقق ما يتمنوه من حقوق مواطنة متساوية وحريات دينية للجميع. هذا معناه أن الأدوات المستخدمة لتحقيق الأهداف فشلت أو على الأقل تحتاج الى اعادة نظر بالحذف والإضافة والتعديل.  

ثانياً اظن أن كل الذين يرفضون مشاريع الإسلام السياسي بكل تنويعاته يحتاجون الى الإنتقال من رد الفعل الى الفعل، نحتاج الى أن نضع خصوم الحياة في موقف الدفاع عن نفسهم بدلاً من أن نكتفي بتلقي الضربات منهم.

 كيف؟

 استخدام الآليات القانونية التي يتيحها القانون والدستور المصري للحصول على الحقوق، وكما نعرف هذه الأداة نجحت على سبيل المثال في عرقلة منح السعودية جزيرتي تيران وصنافير المصريتين، رغم ان من يحكمون حشدوا وجيشوا ادوات لا اول لها ولا اخر. 

 الآن اقتراحاتي هي: 

 - يتقدم مسيحي للدراسة في جامعة الأزهر أو في المدارس الإبتدائي والإعدادي والثانوي الأزهرية، وعندما يتم رفضه أو عرقلته يتوجه الى القضاء ومنه الى المحكمة الدستورية لأن في هذا تمييز واضح لصالح مصريين ضد مصريين. اذا تم خسارة القضة لأي سبب وفشلت محاولة وقف الإنفاق علي هذه الجامعة من اموال دافعي الضرائب، فقد تم فضح التمييز ضد غير المسلمين، وتكون الخطوة التالية هي مطالبة الدولة عبر القانون بالإنفاق على مدارس وجامعات للأقليات الدينية الأخري.

- بالمثل يتقدم مسيحي لكي يكون عضواً في مجمع البحوث الإسلامية، واذا تم الرفض لأنه للمسلمين، ننتقل الى الخطوة الأخرى وهي مطالبة الدولة بالإنفاق على المؤسسات الدينية لغير المسلمين، مسيحيين وبهائيين وشيعة وغيرهم وغيرهم.

 التصدي لخطاب الكراهية وذلك عن طريق:

- أي شيخ سواءً من الأزهر أو من خارجه واياً كان منصبه، أي سواء كان شيخ الأزهر أو ياسر برهامي،  يتم رفع دعوى قضائية ضده واتهامه بالتحريض على القتل، أو ازدراء الأديان ( المسيحية، البهائية وغيرهم ). 

- مراجعة المناهج الدراسية في التعليم العام والتعليم الأزهري، وعند وجود أي تحرض على القتل والعنف والكراهية يتم اللجوء الى القضاء.

- رفع دعوى قضائية ضد اتحاد الإذاعة والتليفزيون لمطالبته بتأسيس اذاعة وبرامج لغير المسلمين، مسيحيين وغير مسيحيين، تطبيقاً لمبدأ المساواة التي يقرها الدستور.

- بالمثل الإسقاط الدستوري لقانون ازدراء الأديان، والذي تم سجن مسيحيين ومسلمين به. 

 هذه بعض الأفكار ومن المؤكد أن هناك غيرها، فالهدف هو الإنتقال من خانة تلقي الصفعات الي خانة صفع الخصم وفضحه والحصول على مكاسب حتى لو كانت صغيرة.

 لكن هذا يستلزم فيما اظن من الناشطين المسيحيين وقياداتهم الإنتقال من خانة الدفاع عن طائفتهم فقط، للدفاع عن كل المظلومين من ليبراليين مسلمين وبهائيين وشيعة ونوبيين ... الخ. أي توسيع التحالف السلمي الذي يعاني من الإضطهاد والتمييز بكافة اشكاله.

 معركة الحريات لا تخص المسيحيين وحدهم كما يتصور بعضهم، لكنها معركة كل طالبي الحرية، فمن المستحيل ان تحصل على حريتك وهناك من هو مسجون ظلماً .. نريد ان نتكاتف من اجل الحرية، فهي الطريق الوحيد لإصلاح الدولة المصرية لا هدمها.

سعيد شعيب

باحث وكاتب مسلم 

Related

Share

Rating

7.00 ( 6 reviews)

Post a Comment

الفئة
خيارات أخرى
  • Recent
  • Popular
  • Tag
علامات البحث